مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - الأمر التاسع في تعارض الأحوال
فحينئذٍ لا معنى للفرق بين أقسام مجهول التاريخ؛ لعدم العِلم بنقض الوضع الثاني للوضع الأوّل حال الاستعمال.
و ممّا ذكرنا يظهر النّظر في كلام بعض أجلّة العصر [١] رحمه اللّه حيث تشبّث بأصالة عدم النقل في ظرف الاستعمال مع العلم بتاريخه لإحراز استعمال اللفظ في المعنى الأوّل لحجّية مثبتاتها، و حكم بلزوم التوقّف فيما علم تاريخ النقل و جهل تاريخ الاستعمال، فإنّه ليس للعقلاء بناء عملي على عدم الاستعمال، و كذا في مجهولي التاريخ؛ لعدم جريان الأصلين؛ لأنّ المانع في جميع صور مجهولي التاريخ هو عدم إمكان إحراز موضوع الأثر بالأصل؛ لأنّ أصل العدم مطلقاً مفاده جرّ العدم في أجزاء الزمان، لا إثباته بالإضافة إلى أمر آخر، و عليه لا يمكن إثبات عدم الوضع في حال الاستعمال بالأصل و إن كان عقلائيّاً؛ لأنّ نفس القيد- أي الاستعمال- مشكوك فيه، فلا يمكن إحراز موضوع الأثر بالأصل و إن أمكن إحراز التقيّد و المقارنة به، و إنّما بنينا على صحّة الأصل مع كون الاستعمال معلوم التاريخ إذ بالأصل و الوجدان يتحقّق موضوع الأثر، نعم لو كان مفاد الأصل جرّ العدم بالإضافة إلى أمر آخر لأمكن إحراز الموضوع في المقام، لكنّه خلاف التحقيق. انتهى ملخّصاً.
و فيه وجوه من النّظر:
منها: أنّ أصل عدم النقل إن كان الاستصحاب العقلائي- كما يظهر
[١] بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ١٠٣- ١٠٤.