مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - الأمر الثالث عشر في استعمال اللفظ في أكثر من معنىً
الأوّل: ما ذكره المحقّق الخراسانيّ [١] رحمه اللّه و تبعه بعضهم [٢]:
من لزوم اجتماع اللحاظين الآليّين في اللفظ، و هو محال.
و يمكن بيان الملازمة بوجهين:
أحدهما: ما يظهر منه، و هو أنّ الاستعمال هو جعل اللفظ فانياً في المعنى، فيكون لحاظه تبعاً للحاظه، فإذا استعمل في المعنيين يكون تبعاً لهما في اللحاظ، فيجتمع فيه اللحاظان التبعيّان الآليّان [٣].
ثانيهما: أنّ في كلّ استعمال لا بدّ من لحاظ اللفظ و المعنى؛ ضرورة أنّه مع الذهول عن واحد منهما لا يمكن الاستعمال، ففي الاستعمال في معنيين لا بدّ من لحاظهما و لحاظ اللفظ مرّتين، فاجتمع اللحاظان الآليّان فيه.
و بيان استحالة اجتماعهما فيه: هو أنّ تشخُّص الملحوظ بالذات إنّما هو باللحاظ، كما أنّ تعيُّن اللحاظ بالملحوظ، فإذا اجتمع اللحاظان في شيءٍ واحد يلزم أن يكون الشيء شيئين و الموجود موجودين.
و بعبارة أُخرى: أنّ العلم و المعلوم بالذات شيء واحد ذاتاً، و لحاظ الشيء هو العلم به، و تعلّق العلمين بمعلوم واحد مستلزم لكون الواحد اثنين و المعلوم معلومين.
و منه يتّضح عدم إمكان الجمع في الملحوظ بالعرض؛ لأنّه تابع للملحوظ
[١] الكفاية ١: ٥٤.
[٢] أجود التقريرات ١: ٥١، مقالات الأُصول ١: ٤٧- ٤٨.
[٣] الكفاية ١: ٥٤- ٥٥.