مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - الأمر الأوّل في موضوع كلّ علم و تعريف علم الأُصول
فأي داعٍ للالتزام بكون موضوع علم الفقه هو فعل المكلّف [١]، و أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، مع أنّ الأحكام ليست من العوارض؟! و مع التسليم و تعميم الأعراض للاعتباريّات ليست كلّها من الأعراض الذاتيّة لموضوعات المسائل، فإنّ وجوب الصلاة لا يمكن أن يكون من الأعراض الذاتيّة لها بوجودها الخارجي؛ لكون الخارج ظرف السقوط لا الثبوت، و لا بوجودها الذهني، و هو واضح، و لا للماهيّة من حيث هي؛ ضرورة عدم كونها مطلوبة، فمعنى وجوبها أنّ الآمر نظر إلى الماهيّة و بعث المكلّف نحو إيجادها، و بهذا الاعتبار يقال: إنّها واجبة، لا بمعنى اتصافها بالوجوب في وعاء من الأوعية، و وعاء الاعتبار ليس خارجاً عن الخارج و الذهن.
هذا، مع لزوم الاستطراد في كثير من مهمّات مسائل الفقه، كأبواب الضمان، و أبواب المطهّرات و النجاسات، و أبواب الإرث، و غير ذلك.
أو أيّ داع لجعل موضوع الفلسفة هو الوجود، ثمّ التكلّف بإرجاع المسائل فيها إلى البحث عن أعراضه الذاتيّة له بما تكلّف به بعض أعاظم فنّ الفلسفة [١]، ثمّ الالتزام باستطراد كثير من المباحث، كمباحث الماهيّة
[١] الأسفار ١: ٢٣- ٢٥، الشواهد الربوبية: ١٤ و ١٦.
و مؤلفهما هو محمد بن إبراهيم الشيرازي القوامي، المعروف بصدر المتألّهين و مُلا صَدْرا. ولد
______________________________
[١] المعالم: ٢٥- سطر ٧.