مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - الأمر التاسع في تعارض الأحوال
ثمّ إنّه قد ذكر في دوران الأمر بين النقل و غيره أنّ المعوّل [عليه] أصالة عدمه، و هي أصل عقلائي حجّة مع مثبتاته.
و التحقيق: أنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو عدم الاعتناء بالشكّ في أصل النقل. و هل المعوّل عليه عندهم هو الاستصحاب العقلائي، أو عدم رفع اليد عن الظهور الثابت بمجرّد الاحتمال؟
وجهان: أوجههما الثاني؛ لعدم التفات العقلاء إلى جرّ العدم، مع أنّ الاستصحاب العقلائي مطلقاً ممّا لا أصل له. نعم قد يكون الشيء بحيث تطمئنّ النّفس ببقائه، و يكون الاحتمال المخالف لضعفه غير معتدّ به، و هو غير الاستصحاب، و لو أُريد به ذلك فلا مشاحّة فيه.
هذا، و أمّا مع العلم بالنقل و الشكّ في تقدّمه على الاستعمال و تأخّره عنه، فالظاهر عدم بناء العقلاء على التعويل على أصالة عدم النقل و لو مع العلم بتاريخ الاستعمال، و لا أقلّ من عدم إحرازه.
و ما أفاد شيخنا العلاّمة: من أنّ الوضع السابق عندهم حجّة، فلا يرفعون اليد عنها إلاّ بعد العلم بالوضع الثاني [١]، ففيه: أنّ الوضع بما هو ليس بحجّة بل الظهور حجّة، و مع العلم بالوضع الثاني و الشكّ في التقدّم و التأخّر لا ينعقد للكلام ظهور، و الأصل المذكور لا يوجب انعقاده.
مضافاً إلى أنّ لازم ما ذكر عدم رفع اليد عن الوضع الأوّل إلاّ مع العلم بتأخّر الاستعمال عن الوضع الثاني، لا مع العلم بالوضع، و إلاّ فهو حاصل،
[١] درر الفوائد ١: ١٨.