مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - المقدمة الخامسة في وحدة الأمر أو تعدّده في المقام
فوقع النزاع في أنّ الإتيان بمصداق الاضطراريّ للطبيعة هل يوجب سقوط الأمر عنها فيجزي [١]، أم لا [٢]، و كذلك الحال في إجزاء الأوامر الظاهريّة [٣]؟
ظاهر كثير [٤] منهم هو الأوّل، كما أنّ مقتضى حكمهم بجريان البراءة في المقام الثاني ذلك، و ظاهر بعضهم و صريح آخر هو الثاني.
و يمكن ابتناء هذا الخلاف على الخلاف في كيفيّة جعل الجزئية و الشرطيّة و المانعيّة للمأمور به، فإن قلنا بعدم إمكان جعلها إلا تبعا للتكليف [٥]، فإذا أمر بجملة ينتزع من أبعاضها الجزئيّة للمأمور به، أو أمر بمقيد ينتزع الشرطيّة من قيده، و أمّا إذا أمر بشيء ثمّ أراد جعل شيء آخر جزء له أو شرطا، فهو غير معقول، فلا بدّ بعد ذلك البناء من التزام أمرين: أحدهما تعلق بالصلاة المقيّدة بالطهارة المائيّة، و الآخر بالمقيّدة بالترابيّة للمضطرّ، و كذا الحال في الإجزاء و الموانع لا بدّ من التزام الأمرين و أمّا مع الالتزام بإمكان الجعل المستقلّ فيها- كما هو الحقّ- فلا داعي لرفع
[١] الكفاية ١: ١٣٠، درر الفوائد ١: ٨٠، فوائد الأصول ١: ٢٤٤- ٢٤٥، نهاية الأصول ١: ١١٧.
[٢] مفاتيح الأصول: ١٢٦- سطر ٧- ١١ حكاه عن القاضي عبد الجبار و أبي هاشم و أتباعهما و عن أبي القاسم و كثير من المتكلمين.
[٣] نهاية الأصول ١: ١٢٦ قال بالإجزاء، درر الفوائد ١: ٥٠- ٥١ قال بعدم الإجزاء.
[٤] الفصول الغرويّة: ١١٦- سطر ٣٢- ٣٣، نهاية الأصول ١: ١١٤.
[٥] فرائد الأصول: ٣٥٠- سطر ١١، الكفاية ٢: ٣٠٤، ٣٠٥.