مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - الأمر الثالث في أقسام الوضع
لا بمعنى صيرورته حصصاً منقسماً متجزّئاً، كما يوهمه لفظ الحصص، بل بمعنى كون كلّ فردٍ تمام حقيقة الإنسان، فإنّها لا تأبى الكثرة في وعاء الخارج، و العقل بعد التخلية و التجريد يراها بنعت الوحدة، لكن وعاء تحقّقها بالوحدة هو الذهن، فللماهيّة نشأة خارجيّة هي نشأة الكثرة المحضة، و نشأة عقليّة بعد التجريد هي نشأة الوحدة الذاتيّة أو النوعيّة أو السنخيّة، و هذا مراد من قال: إنّ الطبيعيّ مع الأفراد كالآباء مع الأولاد، و ما زعمه رحمه اللّه هو عين القول بكونه كالأب مع الأولاد، و لازمه الوحدة العدديّة.
و أما حديث كون الجامع مؤثّراً في العلل المستقلّة إذا اجتمعت على معلول واحد، متمثّلاً بعدّة قضايا عرفيّة؛ كالبنادق المؤثّرات في قتل حيوان، و كالشمس و النار المجتمعتين على تسخين ماء واحد، و كاجتماع عدّة أشخاص لرفع الحجر العظيم، فهو من غرائب الكلام، لا يصدر إلاّ ممّن لا يعلم كيفيّة تعلّق المعلول بالعلّة في الفاعل الإلهيّ؛ إذ لا يمكن اجتماع العلّتين البسيطتين على معلول واحد قطّ حتى يلتزم بتأثير الجامع، مع أنّ الواحد بالنوع و الذات و السنخ كذلك لا يمكن أن يكون مؤثّراً و متأثّراً إلاّ بالعرض، و المؤثّر و المتأثّر دائماً هو الهويّة الوجوديّة الواحدة بالوحدة الحقيقيّة، و موارد النقض كلّها من قبيل تأثير الكثير في الكثير عقلاً، و إنّما خلط الأمر العرفيّ بالعقليّ، و الأوْلى إيكال أمثال هذه المسائل إلى علمه و أهله، حتّى لا يقع الباحث في مفاسد عظيمة