مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - الأمر العاشر في الحقيقة الشرعيّة
إلاّ أن يقال: إنّه كناية عن الوضع و جعل الملزوم بجعل لازمه من غير توجّه إلى الجعل حين الاستعمال و إن التفت إليه سابقاً أو بنظرٍ ثانويّ، و هذا المقدار كافٍ في الوضع. و هو- أيضا- مشكل مخالف للاستعمال الكنائي.
أو يقال: إنّ المستعمَل شخص اللفظ و الموضوع طبيعيّة، فلا يجتمع اللحاظان في شيءٍ واحد، فجعل الاستعمال كناية عن وضع طبيعيّ اللفظ للمعنى، و هو كافٍ في الوضع و إن [كان] لا يكفي في العقود و الإيقاعات نوعاً أو جميعاً، و الأمر سهل.
لكن إثبات أصل الوضع و لو بهذا النحو موقوف على إثبات كون العبادات أو هي مع المعاملات من مخترعات شرعنا، و لم تكن عند العرب- المتشرّعة في تلك الأزمنة- ألفاظُها مستعملةً في تلك الماهيّات و لو مع اختلافٍ في الخصوصيّات، و أنّى لنا بإثباته؟! و لو عُلم إجمالاً باختراع بعض العبادات في هذه الشريعة لم يثمر فيما نحن بصدده، و أمّا المعاملات فالعلم بالاختراع [فيها] و لو إجمالاً غير حاصل حتّى في مثل الخُلع و المباراة، نعم لا يبعد كون المتعة مخترعة، لكنّها- أيضا- نحو من النكاح، و ليست ماهيّة برأسها.
و بالجملة: ليست لهذا البحث ثمرة واضحة، و ما ذكر من الثمرة [١] فرضيّة، و إلاّ فالاستعمالات الواردة في مدارك فقهنا إنّما هي في هذه المعاني
[١] معالم الدين: ٢٦- ٢٩، الكفاية ١: ٣٤، درر الفوائد ١: ١٧.