مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - منهج الامام- قدّس سرّه- و أنظاره في علم الاصول
المذكورة بالالتجاء إلى كون متعلّق الأحكام هو وجود الطبائع، كما زعمه المحقّق الخراساني- قدّس سرّه- مضافاً إلى استحالة تعلّق التكليف بالوجود؛ للزوم تحصيل الحاصل، و التحقيق في محلّه.
و يترتّب على ما أفاده وضوح جواز اجتماع الأمر و النهي في مثل الصلاة في الدار المغصوبة؛ لعدم تحقّق الاتّحاد بين العنوانين في عالم تعلّق الأمر و النهي و كون الاتّحاد في الخارج الذي هو خارج عن مرحلة تعلُّق الأحكام و غير ذلك من الثمرات.
و منها: أنّه قد اشتهر لا سيّما في كلام المحقّق الخراساني- قدّس سرّه- أنّ لكلّ حكم مراتب أربعة: الاقتضاء و الإنشاء و الفعليّة و التنجُّز، و لو أخرجنا الاقتضاء و التنجز عن المراتب، نظراً إلى كون الأوّل قبل الحكم و سبباً مقتضياً له، و الثاني بعد الحكم؛ لأنّه عبارة عن استحقاق العقوبة على المخالفة، تبقى المرتبتان الإنشاء و الفعليّة، و المراد بالأوّل مرتبة جعل الحكم و وضعه و إنشائه، و بالثاني مرتبة بلوغه إلى لزوم العمل على طبقه، و الجري على وفقه.
و الإمام- قدّس سرّه- قد أنكر هذه المراتب بل المرتبتين أيضاً، و التزم بأنّ الأحكام على قسمين- لا أنّ لكلّ منها مرتبتين-:
قسم- و هو جُلّ الأحكام- عبارة عن الأحكام الفعليّة الواقعة في جريان العمل و القوانين التي يلزم تطبيق العمل عليها.
و القسم الآخر: هي الأحكام الإنشائيّة التي تصير فعليّة في زمن المهديّ صاحب العصر و الزمان- عجّل اللَّه فرجه- و بعد ظهوره.
فالإنشائيّة و الفعليّة منوِّعتان لجنس الحكم، لا أنّهما مرتبتان لكلّ حكم، و التحقيق في محلّه.