مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا؟
زائد عن أصل الطلب و الإرادة غير وجيه.
الوجه الثاني [١]: أن كل طالب إنما يأمر لأجل التوسل إلى إيجاد المأمور به، فلا بد أن يكون طلبه غير قاصر عن ذلك و إلا فعليه البيان، و الطلب الإلزاميّ غير قاصر عنه، دون الاستحبابي، فلا بد أن يحمل عليه الطلب.
و فيه ما لا يخفى من الوهن، فإن دعوى هذه الكلية: إن ترجع إلى أن كل آمر بصدد تحصيل المأمور به على سبيل الحتم و الإلزام، فهي مصادرة، مع كونها ممنوعة أيضا، فإن الأوامر على قسمين.
و إن ترجع إلى أن كل آمر بصدد إحداث الداعي و تحصيل المأمور به في الجملة، فهي مسلمة، لكن لا تفيد، فإن بعثه أعم من الإلزاميّ و غيره.
و إن ترجع إلى أن الطلب الاستحبابي يحتاج إلى البيان الزائد دون الوجوبيّ، فقد مر ما فيه، لرجوع هذا الوجه إلى الوجه الأول.
و أما ما أفاده شيخنا العلامة- أعلى اللَّه مقامه- من أن الحمل على الوجوب لعله لأجل أن الإرادة المتوجهة إلى الفعل تقتضي وجوده ليس إلا، و الندب إنما يأتي من قبل الإذن في الترك منضما إلى الإرادة المذكورة، فاحتاج إلى قيد زائد [٢].
يه أن الإرادة في الوجوب و الندب مختلفة مرتبة كما تقدم، و لا يمكن
[١] بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ١٩٧.
[٢] درر الفوائد ١: ٤٣.