مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - بحث و تحقيق في بيان بعض أقسام الحروف
إشفاعه بالدليل، و القائل بأنّ بعض الألفاظ موضوعة للموجود الخارجيّ ينكر ذلك، و يدّعي أنّ الموضوع له فيه هو المعلوم بالعرض، و الألفاظ وضعت للإفادة و الاستفادة بإحضار المعاني في الذهن، سواء في ذلك العرضيّة و الذاتيّة.
و ثالثاً: أنّ الموضوع له في كافّة الأوضاع هو غير ما يحضر في الذهن بالذات، بل هو ما يفهم من اللفظ و يتوجّه السامع إليه عند سماع اللفظ، و لا ريب أنّ الصورة الحاضرة في الذهن بالذات مغفول عنها عند سماع اللفظ، و ليست ما يفهم منه، بل تكون مرآة للمعنى المفهوم الّذي هو الموضوع له، و أنت إذا راجعت وجدانك ترى أنّه عند سماع اللفظ تنتقل إلى المعاني النّفس الأمريّة، لا الموجودة في ذهنك أو ذهن المتكلّم، سواء في الأعلام الشخصيّة و أسماء الأجناس، و غيرها، فلفظ الإنسان يدلّ على نفس الطبيعة، لا الموجودة في الذهن، نعم ينتقل السامع إلى المعنى الموضوع له بتوسّط الصورة الحاضرة في الذهن التي تكون مرآة له، و مغفولاً عنها.
ثانيها: أنّ هذا الموجود الخارجيّ- الّذي هو بالحمل الشائع نداء- لا يتحقّق في الخارج إلاّ بنفس الاستعمال، فيكون متأخّراً عنه تأخّر المعلول عن علّته، و لا ريب في أنّ المستعمل فيه متقدّم على الاستعمال بالطبع، فإذا كان هذا الوجود هو المستعمل فيه يلزم تقدّم الشيء على نفسه.
و فيه: أنّ القائل بكون الألفاظ على قسمين- إيجاديّة و حاكية- لا يسلّم