مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - الأمر السادس في أنّ الألفاظ موضوعة لذات المعاني
فإنّه يقال: العلّة الغائيّة للوضع إفادة المرادات، لكن لا بما أنّها مرادات، بل بما هي نفس الحقائق؛ لأنّ المتكلّم بالألفاظ يريد إفادة نفس المعاني لا بما أنّها مرادة، و الواضع وضع اللفظ لذلك، و أمّا كون المعاني مرادة فهو مغفول عنه عند السامع و المتكلّم، فدعوى كون الغاية إفهام المرادات بما هي كذلك فاسدة، بل الغاية إفهام نفس المعاني، و كونها مرادة إنّما هو حين الاستعمال أو من مقدّماته، و لا ربط له بالوضع.
و ممّا ذكرنا يظهر النّظر في الكلام المنسوب [١] إلى العَلَمين [٢]؛ لأنّ لازم كون الدلالة الوضعيّة تابعة للإرادة أن تكون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة، و لمّا كان الوضع للمتقيّد بها ظاهر البطلان لا بدّ من صرف كلامهما إلى ما ذكر أخيراً من كون الوضع لذات المراد من غير تقييد.
و أمّا توجيه المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه من الصرف إلى الدلالة التصديقيّة؛ أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها تبعيّة مقام الإثبات للثبوت [٣]، فلا يناسب ما نقل [١] عن المحقّق الطوسي
[١] الجوهر النضيد: ٨.
المحقق الطوسي: هو الفيلسوف الأعظم و الحكيم المحقق نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي الجهرودي، ولد في ١١ جمادى الأُولى سنة ٥٩٧ بطوس و نشأ بها، و تلمذ على عدّة من علماء عصره منهم الشيخ كمال الدين بن ميثم البحراني، توفي يوم الغدير سنة ٦٧٢ ه. انظر الكنى و الألقاب ٣: ٢٥٠، مستدرك الوسائل ٣: ٤٦٤.
______________________________
[١] الفصول الغرويّة: ١٧- ١٨.
[٢] الشفاء ١: ٤٢- ٤٣، شرح الإشارات ١: ٣٢.
[٣] الكفاية ١: ٢٣.