مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - الأمر السادس في أنّ الألفاظ موضوعة لذات المعاني
الحمل إلاّ مع التجريد، مع صحّته بدونه بالضرورة، مع لزوم كون الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً في جميع الأوضاع، إلاّ أن يقال بتقيّدها بمفهوم الإرادة، و هو مقطوع الفساد، و لم يقل به أحد.
أو [١] أُريد وضعها لذات المعنى المراد، لا بما أنّها مرادة و ملحوظة فيها الإرادة، بل لذات ما تتعلّق به من غير تقيّد بها، بل للمتضيّق بواسطة تعلّقها به، سواء أُريد- أيضا- ذات ما تعلّق بها الإرادة بالذات أو بالعرض: أمّا الأوّل فلورود بعض الإشكالات المتقدّمة كعدم صحّة الحمل عليه، و أمّا الثاني [فهو] و إن سَلِم عن الإشكالات المزبورة حتّى لزوم خصوص الموضوع له- لأنّ التخصّص بالعرض لا يوجب جزئيّة ما هو كلّيّ- لكنّه خلاف التبادر و الوجدان، و رفع اليد عنه يحتاج إلى دليل، و هو مفقود.
لا يقال: وضع اللفظ للمعنى بما أنّه فعلٌ اختياريّ لا بدّ له من غاية، و هي إظهار مرادات المتكلّمين، فلا محيص إلاّ أن يكون موضوعاً للمعنى المراد؛ لأنّ الغاية علّة فاعليّة الفاعل، و لمّا كانت الغاية إظهار المرادات تحرّكَ الواضع إلى وضعه للمعنى المراد لا مطلقاً؛ لأنّ المعلول يتضيّق علّته من غير تقيّد، و لا يمكن أوسعيّة المعلول من علّته. هذا مضافاً إلى لزوم اللَّغويّة إذا وضع لذات المعنى بعد كون الداعي إفادة المراد [٢].
[١] عطف على «سواء» المتقدّم. [منه قدّس سرّه]
[٢] الفصول الغرويّة: ١٧- سطر ٣٤- ٣٥.