المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٤٢ - ومن كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
٢١ ـ أبو عامر أحمد بن عبد الملك ابن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد ابن عيسى بن شهيد [١]
هو أعظم هذا البيت شهرة في البلاغة. وقال ابن باسم في وصفه : شيخ الحضرة وفتاها ونادرة الفلك الدوّار ، وأعجوبة الليل والنهار. وأطنب في الثناء على نظمه ونثره وأدبه. وكذلك ابن حيّان وصاحبا المسهب والسّقط. وقال عنه ابن حيان : كان يبلغ المعنى ولا يطيل سفر الكلام.
ولم يوجد له بعد موته كتب يستعان بها على ما جرت به عادة البلغاء والأدباء ، وكان قديرا على فنون الهزل ، إلا أنه غلبت عليه البطالة ، فلم يحفل في إيثارها بضياع دين أو مروءة ، وكان منهمكا في الجود ، حتى شارف الإملاق عند موته.
وله رسالة إلى عبد العزيز بن ناصر بن المنصور بن أبي عامر [٢] يمتّ فيها بتربيته في قصور بني أبي عامر ، وأن عمه المظفر [٣] بن المنصور أعطاه ألف دينار وهو صغير ، وأن حظيّة المنصور أعطته ألفا عنها ، وثلاثة آلاف عن سيدها ، وانصرف عن قصرهم بالغنى ، وأن أباه احتوى على ذلك ، فبلغ المنصور ، فأمر له بخمسمائة دينار ، وأقسم على أبيه ألا يمنعه منها فيما شاءه. وله في جواب رسالة.
فتنفّضت تنفّض العقاب ، وهزّتني أريحيّة كأريحية الشّباب ، وجعل يوهمني أني ملأت الأرض بجسمي ، وأومأت إلى الجوزاء بكفّي أن تأمّلى ، وإلى العوّاء أن أقبلي. وقلّت المجرّة في عيني أن تكون لي منديلا ، وصغر الزّبرقان عندي أن أتخذه إكليلا ، فقلت : هكذا تكون الألوك ، وبمثل هذا تنفح الملوك.
ومن قصيدة يمدح بها ابن الناصر المذكور [٤] :
| ورعيت من وجه السماء خميلة | خضراء لاح البدر من غدرانها | |
| وكأنّ نثر النجم صان عندها [٥] | وكأنما الجوزاء راعي ضانها |
[١] ترجمته في الذخيرة (ج ١ / ص ١٦١) والخريدة (ج ٢ / ص ٢٠١) والجذوة (ص ٢٤٣). وبغية الملتمس (ص ٤٣٧) ومعجم الأدباء (ج ٢ / ص ٢١٨) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ١٥٤) وكشف الظنون (ج ٥ / ص ٧٤).
[٢] ترجمته في أعمال الأعلام (ص ٢٠٢) وقلائد العقيان (ص ١٦٧) والذخيرة (ج ١ / ق ٣ / ص ٤٠ / ٤١).
[٣] سيترجم له ابن سعيد في الجزء الثاني من المغرب (ص ٣٠).
[٤] البيتان في الذخيرة (ج ١ / ص ٢٠٦).
[٥] في الذخيرة : وسطها.