المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٧٥ - علماء الفلسفة
| ألفيت بقراطا وجالينوسا | لا يأكلان ويرزآن جليسا | |
| فجعلتهم دون الأقارب جنّة | ورضيت منهم صاحبا وأنيسا | |
| وأظن بخلك لا يرى لك تاركا | حتى تنادم بعدها [١] إبليسا |
قالوا : وكان جميل المذهب ، طيبا ، شاعرا ، منقبضا عن الملوك ، وهو القائل :
| أمن بعد غوصي في علوم الحقائق | وطول انبساطي في مواهب خالقي | |
| وفي حين إشراقي على ملكوته | أرى طالبا رزقا إلى غير رازق |
ومن المسهب : أنه كان آية في فنون العلم القديم ، لكنه ثقيل الطّلعة ، سيّىء الأدب والمقابلة ، ولذلك كان عمه أبو عمر يكرهه. وذكر أن الناصر المرواني استحضره لينظر عليه في العلم القديم ، فقابله من الكلام العامي الجلف بما كرهه من أجله ، وأبعده.
٥٨ ـ أبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحناط الرعيني الأعمى القرطبي [٢]
من المسهب : أن أباه كان يبيع الحنطة بقرطبة ، ونشأ هذا الأعمى نشأة أعانته على أن بلغ غاية من العلم الحديث والعلم القديم. وكان بنو ذكوان هم الذين كفوه مؤونة الدهر ، وفرّغوه للاشتغال بالعلم. وكان الغالب عليه المنطق حتى اتّهم في دينه ونفي عن قرطبة. وله في فراره واستقراره بالجزيرة الخضراء تحت كنف أميرها محمد بن القاسم بن حمود قصيدة ، منها [٣] :
| تفرّغت من شغل العداوة والظّعن | وصرت إلى دار الإقامة والأمن | |
| أمقتولة الأجفان من دمع حزنها | أفيقي فإني قد أفقت من الحزن | |
| وما عن قلى فارقت تربة أرضكم | ولكنني أشفقت فيها من الدّفن |
قال : وكفاك من شعره قوله من قصيدة في علي بن حمود العلوي : [الكامل][٤]
| راحت تذكّر بالنسيم الرّاحا | وطفاء تكسر للجنوح جناحا | |
| مرّت [٥] على التّلعات فاكتست الرّبى | حللا أقام لها الربيع وشاحا |
[١] في طبقات الأطباء : بعد هم.
[٢] أديب شاعر غلب عليه المنطق حتى اتهم في دينه ، ونفي عن قرطبة ، مات سنة ٤٣٨ ه. الصلة (ص ١٠٠٤) والذخيرة (ج ١ / ص ٣٤٧) ونفح الطيب (ج ١ / ص ٢٨٥).
[٣] الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ١ / ص ٤٥٠) دون تغيير عمّا هنا.
[٤] الأبيات في الذخيرة (ق ١ / ص ٤٤٥) والبيت الأول في نفح الطيب (ج ٢ / ص ٢٨).
[٥] في الذخيرة : جادت.