المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٥٧ - بيت بني مسلمة
وبينه وبين إدريس [١] بن اليمان وابن الأبار مراسلات. وجدّهم أبان بن عبيد مولى معاوية بن أبي سفيان ، أهدي إليه من سبي البربر.
٣٢ ـ أبو الحسين بن مسلمة القرطبي [٢]
ذكر لي والدي : أنه من سراة هذا البيت ، صحبه في مواطن كثيرة أيام الصّبا ، ووصفه بالمشاركة في العلوم القديمة والحديثة.
قال : وكنا نقول واضيعة خزائن الكتب بحضوره ، وكانت له همّة فائقة ، وكان يوفّي إخوانه حقوقهم في المغيب والمشهد ، إلا أنه قليل الإخوان هربا من العجز عن القيام بحق كثيرهم. وذكر والدي : أنه صحبه في سفر ، فمرا على مالقة ، فوجدا صاحبها أبا علي بن حسّون في فرجة. فاتفقا على أن يخاطباه ، فقال ابن مسلمة :
| مررنا بريّة قصدا كما | يمرّ النسيم بروض الزّهر |
فقال ابن سعيد :
| فجلنا بروض نأى زهره | وأقلع عنه انسكاب المطر |
فقال ابن مسلمة :
| فلم نر رحلتنا دون أن | نسير ببشر وسقيا درر |
فقال ابن سعيد :
| ولم نقض من كعبة الجود ما | يقضّي الذي حجّها واعتمر |
فقال ابن مسلمة :
| ولم نر إلا خطاب العلا | بطوع الإقامة أو بالسّفر |
فقال ابن سعيد :
| وترك التكلّف تأميلنا | متى كنت بالبدو أو بالحضر |
فقال ابن مسلمة :
| وليس لنا رغبة في السحاب | ولكن لنبصر وجه القمر |
[١] سيترجم له ابن سعيد في هذا الجزء (ص ٤٠٠).
[٢] ترجمته في التحفة (رقم : ٤٥) توفي سنة ٥٨٥ ه.