المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٤٧ - ومن كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
وقوله [١] :
| أبى دمعنا يجري مخافة شامت | فنظّمه فوق [٢] المحاجر ناظم | |
| وراق الهوى منّا عيونا [٣] كريمة | تبسّمن حتى ما تروق المباسم |
وقاسى في مرضه شدة ، فقال عند موته [٤] :
| خليليّ من ذاق المنيّة مرّة | فقد ذقتها خمسين قولة صادق |
وكان موته من فالج أقام به مدة ، ورام أن يقتل نفسه لشدة الآلام ، وقال في تلك العلة [٥] :
| تأملت ما أفنيت من طول مدّتي | فلم أره إلا كلمحة ناظر | |
| وحصّلت ما أدركت من طول لذّتي | فلم ألفه إلا كصفقة خاسر | |
| وما أنا إلا أهل [٦] ما قدّمت يدي | إذا خلّفوني [٧] بين أهل المقابر | |
| سقى الله فتيانا كأنّ وجوههم | وجوه مصابيح النجوم الزواهر | |
| يقولون : قد أودى أبو عامر العلا | أقلّوا فقدما مات آباء عامر | |
| هو الموت لم يحرس بأسجاع خاطب [٨] | بليغ ولم يعطف بأنفاس شاعر |
وتوفي يوم الجمعة آخر جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربعمائة ، ولم يشهد على قبر أحد ما شهد على قبره من البكاء والعويل ، وأنشد عليه من المرائي جملة موفورة ، وممن رثاه أبو حفص بن برد الأصغر [٩].
وقال الحجاري : كان ألزم للكأس من الأطيار بالأغصان ، وأولع بها من خيال الواصل بالهجران. واستوزره المستظهر ، ثم اصطفاه هشام المعتدّ ، ورثاه لما خلع بقصيدة منها :
| أحللتني بمحلّة الجوزاء | ورويت عندك من دم الأعداء | |
| وحملتني كالصّقر فوق معاشر | تحتي كأنهم بنات الماء |
[١] البيتان في الذخيرة (ج ١ / ق ١ / ص ٣٢٢).
[٢] في الذخيرة : بين.
[٣] في الذخيرة : عيون.
[٤] البيت في الذخيرة (ج ١ / ق ١ / ص ٣٢٩) وديوان ابن شهيد (ص ١٣٣).
[٥] الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ١ / ص ٣٣٢) وديوان ابن شهيد (ص ١١٣).
[٦] في الذخيرة : رهن.
[٧] في الذخيرة : غادروني.
[٨] في الذخيرة : هو الموت لم يصرف بإجراس خاطب.
[٩] الحديقة في البديع ـ للحجاري بالراء المهملة صاحب المسهب. كشف الظنون (ج ١ / ص ٢٤٦).