المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٣٣٩ - الكتاب الثالث كتاب المملكة الأشبونية وهو كتاب النكهة العطرة في حلى مدينة شنترة
سنة أربعين وأربعمائة في مدينة شنترة ، ثم انتقل إلى قرطبة ، ثم استوطن أشبونة ، وكان غاية في الزهد ، مطّرحا لنفسه ، ومات في جهاد العدوّ. واجتمع به ، وأنشده من شعره ، فأنشده صاحب السّفط لنفسه قوله [١] : [المجتث]
| أبطأت عني وإني | لفي اشتياق شديد | |
| وفي يدي لك شيء | قد قام مثل العمود | |
| لو ذقته مرّة لم | تعد لهذا الصدود |
فقال له بكار : أما في شعرك أطهر من هذا؟ فأنشده [٢] : [المتقارب]
| ولما وقفت على ربعهم | فجرّعت [٣] وحدي بالأجرع | |
| وأرسل جدني [٤] سرار الدموع | لنار تأجّج في الأضلع | |
| فقال عذولي لما رأى | بكائي : رفقا على الأدمع | |
| فقلت له : هذه سنّة | لمن حفظ العهد في الأربع |
قال : فاختلط لبّه ، وجعل يجيء ويذهب ، ثم استنشده صاحب السفط من شعره ، فأنشده بكار [٥] : [مجزوء الكامل
| ثق بالذي سوّاك من | عدم فإنّك من عدم | |
| وانظر لنفسك قبل قر | ع السنّ من فرط النّدم | |
| واحذر وقيت من الورى | واصحبهم أعمى أصمّ | |
| قد كنت في تيه إلى | أن لاح لي أهدى علم | |
| فاقتدت نحو ضيائه | حتى خرجت من الظّلم | |
| لكن قناديل الهوى | في نور رشدي كالحمم |
وقوله [٦] : [مجزوء الخفيف]
| أيها الشادن الذي | حسنه في الورى غريب |
[١] ترجمته في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٣٠٠ ـ ٣٠١).
[٢] الأبيات نفح الطيب (ج / ٤ ص ٣٠١) دون تغيير عمّا هنا.
[٣] الأبيات في النفح (ج ٤ / ص ٣٠١).
[٤] في النفح : تجرّعت وجدي بالأجزع.
[٥] في النفح : دمعي شرار الدموع.
[٦] الأبيات في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٣٠١ ـ ٣٠٢) دون تغيير عمّا هنا.