المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٢١ - كتاب النغم المطربة في حضرة قرطبة
وفي سنة أربع وثلاثين ومائتين
جهز عبد الرحمن أسطولا من ثلاثمائة مركب إلى جزيرتي ميورقة [١] ومنورقة [٢] لإضرار أهلهما بمن يمر بهما من مراكب الإسلام ففتحوهما.
وفي سنة ست وثلاثين ومائتين
كاد نصر [٣] الخصيّ مولاه عبد الرحمن بشربة فيها سم ، نبّه الأمير عليها ، فقال له : اشربها أنت ، فشربها ، وخرج ، فأشار عليه طبيبه بلبن المعز ، فلم يوجد حتى هلك.
وفي سنة سبع وثلاثين ومائتين
ادّعى بالثّغر الأعلى النّبوّة معلّم ، فقتل ، وهو يقول على جذعه : (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله). وكان ينهي عن قص الأظفار والشّعر ، ويقول : (لا تغيير لخلق الله).
واحتجب عبد الرحمن قبل موته مدة ثلاث سنين لعلة أضعفت قواه.
حجب له عبد الكريم حاجب والده إلى أن توفي ، فولى بعده سفيان بن عبد ربّه عيسى بن شهيد ، وعزله بعبد الرحمن بن رستم ، ثم أعاده إلى وفاته ، وقال ابن القوطية [٤] : لم يختلف أحد من شيوخ الأندلس أنه ما خدم بني أمية في الحجّاب أكرم من عيسى بن شهيد. ومن كتّابه : محمد بن سعيد الزجالي التّاكرنّي. وسيأتي ذكر قضاته في تراجمهم على نسق. وفي مدته مات عيسى بن دينار الطّليطليّ الذي قيل إنه أفقه من يحيى بن يحيى ، وكان له رحلة إلى المشرق وصحب ابن القاسم ، ودارت عليه الفتوى ، ومات يحيى بن يحيى في رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين.
وذكر الحجاري [٥] أن جواد بني أمية بالأندلس عبد الرحمن ، وبخيلهم عبد الله ، وأطنب في الثناء عليه ، وذكر أنه كتب يوما إلى نديمه ومنجمه عبد الله بن الشّمر :
[١] ميورقة : جزيرة في البحر المتوسط ، فتحها المسلمون سنة ١٩٠ ه وتغلب عليها الإسبان سنة ٦٢٦ ه. الروض المعطار (ص ٥٦٧).
[٢] منورقة : جزيرة في شرقي الأندلس قرب ميورقة. معجم البلدان (ج ٥ / ص ٢١٦).
[٣] ترجمته في نفح الطيب (ج ١ / ص ٣٣٦) وفي المقتبس ، بتحقيق مكي (ص ١٠٦) وتاريخ افتتاح الأندلس (ص ٩١).
[٤] محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية. توفي سنة ٣٦٧ ه. له (تاريخ الأندلس) ، (تصاريف الأفعال). كشف الظنون (ج ٦ / ص ٤٩).
[٥] هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الكندي. المتوفى سنة ٥٨٤ ه. له (جديقة في علم البديع) ، (المسهب في أخبار أهل المغرب). كشف الظنون (ج ٥ / ص ٤٥٧).