المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٩ - كتاب النغم المطربة في حضرة قرطبة
ومن توقيعاته البليغة : من لم يعرف وجه مطلبه كان الحرمان أولى به. ومن مشهور شعره قوله في جاريته طروب التي هام بها [المتقارب][١] :
| إذا ما بدت لي شمس النها | ر طالعة ذكّرتني طروبا | |
| عداني عنك مزار العدى | وقودي إليهم لهاما [٢] مهيبا | |
| ألاقي بوجهي سموم الهجير | إذا كاد منه الحصى أن يذوبا |
وأجنب في بعض غزواته وقد دنا من وادي الحجارة ، فقام إلى الغسل ، وفكره موقوف على الخيال الذي طرقه ، فاستدعى ابن الشّمر وقال له : أجز :
| شاقك من قرطبة السّاري | باللّيل لم يدر به الداري |
فقال بديهة :
| زار فحيّا في ظلام الدّجى | أهلا به من زائر زاري [٣] |
فهاج اشتياقه لصاحبة الخيال ، فاستخلف على الجيش ، ورجع إلى قرطبة. وكان مولعا بالنساء ولا يتخذ منهن ثيّبا ألبتّة. وكملت لذّته بقدوم زرياب [٤] غلام إسحاق الموصلي.
وفي مدته في سنة سبع ومائتين
أظهر العصيان عمّ أبيه عبد الله ، عسكر بمرسية ، وصلّى الجمعة على أن يخرج يوم السبت وقال في خطبته : اللهم إن كنت أحقّ بهذا الأمر من عبد الرحمن حفيد أخي فانصرني عليه ، وإن كان هو أحقّ به مني وأنا صنو جدّه فانصره عليّ ، فأمّنوا على دعائه. ولم يستتم كلامه حتى ضربته الريح الباردة ، فسقط مفلوجا ، فكمّل الناس صلاتهم بغيره ، وافترق الجمع ، وصار إلى بلنسية ، فمات بها في سنة ثمان ومائتين. وأحسن عبد الرحمن الخلف على ولده ، وعليه قدم بنو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم صاحب تيهرت ، وأنفق عليهم ألف ألف دينار.
وفي السنة المذكورة
ثارت فتنة تدمير [٥] بين اليمن ومضر ودامت سبع سنين ، وكان انبعاثها من ورق دالية جمعها
[١] الأبيات في نفح الطيب (ج / ص ٣٣٦). وبعضها في الحلة السيراء (ج ١ / ص ١١٤ ، ١١٥) وفي تاريخ افتتاح الأندلس (ص ٧٧) والبيان المغرب (ج ٢ / ص ٨٦) منسوبة إلى عبد الرحمن بن الشمر.
[٢] في النفح : سهاما مصيبا.
[٣] في النفح : ساري.
[٤] ترجمته في جذوة المقتبس (ص ٨٧ / ٩٠ / ٢١٩) ونفح الطيب (ج ٤ / ص ١٠٧ / ١٠٨).
[٥] تدمير : من كور الأندلس ، سميت باسم ملكها تدمير. الروض المعطار (ص ١٣١).