المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٤٤ - ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
قال : وثار في خاطره أن يرحل إلى موطن أصله ، ويجتمع هنالك مفترق شمله ، ويحلّ بين من له به من الأقارب ، ولا يثني العنان بعد إلى المغارب ، فلما حل بغداد ، أكذبت عينه ظنّه ، وأجدب المراد ، وأخفق المراد ، فرجع لا يلوي على متعذّر ، ولا يمرّ بغير مستكره عنده متكدّر ، فقال :
| حننت إلى بغداد حيث تمكنت | أصولي فلما أن حللت ببغداد | |
| رأيت ديارا يبعث الهمّ لحظها | وقوما يسومون الغريب بأحقاد | |
| فولّيت عنهم عائدا غير عاطف | وإن كان فيما بينهم نشء أجدادي | |
| وجزت على مصر فغمّضت مقلتي | وقلت بعنف مغرب الشّمس يا حادي |
وكان أشدّ ما لقيه ببغداد ، أنه حرد يوما بحضرة جماعة منهم ، وأفرط في سوء الخلق ، فقال له أحدهم : يا هذا ، بئس ما عوّضتنا عما نقله أبوك من بلدنا إلى المغرب : حمل عنّا علما وأدبا ، وجئتنا بجهل وسوء أدب ، فقال : المشي يلزمني إلى مكة حافيا راجلا إن قعدت لكم في بلد من يومي هذا. وخرج من حينه ، فقال له البواب : من أين أتيت يا إنسان؟ فقال بشدة الغيظ : من لعنة الله! فقال : اصبر حتى أستأذن عنك! وكتب بذلك للوزير ، فقال الوزير : لا ينكر هذا الخلق على مغربي ، فأطلقوه بنصرف إلى موضعه الذي ذكر.
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
١٣٧ ـ أبو الأصبغ عيسى بن عبد الملك بن قزمان [١]
معدود في علماء الحديث والأدب ، وكان المنصور بن أبي عامر قد جعله يؤدّب هشاما المؤيد.
وأنشد له حبيب الأندلسي في كتاب فصل الربيع [٢] :
| لا شيء أحسن منظرا إن زرته | أو مخبرا من حسن روض ناضر | |
| إن جئته أعطاك أجمل منظر | أو غبت زارك في النّسيم الخاطر |
وأنشد أبو الحجاج البياسي مؤرخ الأندلس :
[١] ترجمته في يتيمة الدهر (ج ٢ / ص ٣٤) وجذوة المقتبس (ص ٢٨) وبغية الملتمس (ص ٣٩١).
[٢] هو كتاب البديع في وصف الربيع ـ لأبي الوليد إسماعيل يوسف المتوفى سنة ٧٧١ ه. كشف الظنون (ج ٣ / ص ١٧٢).