المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٧٩ - فصل آخر دعاء الأعرابي في الحج
قال: من أخوك؟ قال: الحسن.
قال: و اللّه لقد أخذت الدنيا بحذافيرها امش بين يدي و قل لمولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: الأعرابي صاحب الضمان بمكّة على الباب، قال: فدخل الحسين صلوات اللّه عليه و قال: يا أبتي، الأعرابي بالباب يطلب الضمان بمكّة، قال: يا بنيّ، ادع إليّ سلمان الفارسي، فلمّا حضر قال: يا أبا عبد اللّه، احضر الحديقة التي غرسها لي رسول اللّه بيده على الناس، قال: فدخل سلمان السوق و عرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم، قال: فاحضر المال و اعط الأعرابي أربعة آلاف درهم و أربعين درهما للنفقة.
فوقع الخبر إلى فقراء المدينة فاجتمعوا، و مضى رجل من الأنصار لابنة رسول اللّه ٦ و أخبرها بذلك، فجلس أمير المؤمنين و الدراهم منصوبة فقبض قبضة و أعطاها رجلا رجلا حتّى لم يبق معه درهم.
فلمّا أتى المنزل ٧ قالت فاطمة: أبعت الحائط الذي غرسه لك رسول اللّه والدي؟ قال: نعم.
قالت: و أين الثمن؟ قال: دفعته إلى فقراء المدينة.
قالت فاطمة: و أنا جائعة و ابناي، لم يكن معنا درهم واحد؟! و أخذت بطرف ثوب عليّ ٧، و قالت: بيني و بينك رسول اللّه ٦، فهبط جبرئيل على رسول اللّه ٦ و قال: يا محمّد، إنّ اللّه يقرؤك السلام و يقول: بلّغ أمير المؤمنين عنّي السلام و قل لفاطمة: ليس لك أن تناقش عليّا البتّة قطّ.
فلمّا أتى رسول اللّه ٦ منزل عليّ ٧ وجد فاطمة لازمة بثوب عليّ، فقال: يا بنيّة، اتّقي اللّه عزّ و جلّ و خلّيه مالك لازمة له، قالت: يا رسول اللّه، أنّه باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم و لم يحبس منها درهما واحدا يشتري به