المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٨٠ - فصل آخر دعاء الأعرابي في الحج
طعاما، قال: يا فاطمة، إنّ جبرئيل جاء من عند اللّه عزّ و جلّ يقرءوني السلام من ربّي و يقول اللّه: يقرأ فاطمة السلام و يقرأ عليّا السلام و أمرني ربّي أن لا تفعلي ليس لك أن تفعلي ذلك مع عليّ البتّة.
فقالت: يا أبتي، سمعا و طاعة للّه و لك، و أنا استغفر اللّه عزّ و جلّ و لا أعود أبدا[١].
[١] اعلم أيّها القارئ العزيز، أنّ في هذه القطعة من الخبر أشياء معارضة له:
الأوّل: قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً سورة الإنسان، الآية ٨، حيث أنّ هذه الآية باتّفاق المفسّرين نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام و أنّها سلام اللّه عليها جائعة و ابناها جائعان، و في بعض الروايات: رأى النبيّ ٦ بعد إطعامهم المسكين و اليتيم و الأسير الحسن و الحسين عليهما السّلام و هما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع، و دخل ٦ على ابنته فاطمة عليها السّلام و هي في محرابها تصلّي، و قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع، و هي مع هذه الأوصاف لا تعترض على بعلها لجوعها و جوع ابنيها.
الثاني: وصيّتها عليهما السّلام لأمير المؤمنين ٧ إذ قالت: يا ابن عمّ، ما عهدتني كاذبة و لا خائنة و لا خالفتك مند عاشرتني، فقال ٧: معاذ اللّه أنت أعلم باللّه و أبرّ و أتقى و أكرم و أشدّ خوفا من اللّه أن أوبخك غدا بمخالفتي ...
و يؤيّدها قول الشيخ الصدوق رحمه اللّه في بيان حديث يقرب معناه في علل الشرائع ١: ١٥٦، ما هذا لفظه:
ليس هذا الخبر عندي بمعتمد و لا هو لي بمعتقد في هذه العلّة، لأنّ عليّا ٧ و فاطمة عليها السّلام ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللّه ٦ إلى الإصلاح بينهما، لأنّه ٧ سيّد الأوصياء و هي سيّدة نساء العالمين مقتديان بنبيّ اللّه ٦ في حسن الخلق. انتهى كلامه الشريف.
الثالث: و مع هذا و ذاك أنّ هذه الأفعال لا يناسب شأن سائر نساء الأئمّة عليهم السّلام و إن صدر من نساء الناس لقلنا هذا قبيح، فضلا عن صدوره من المؤمنات خاصّة سيدة النساء لمكان نزلت فيها و في بعلها و بنيها آية التطهير، فما بالك بالعصمة الكبرى و سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام.
اللّهمّ إلّا أن يقال قول العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بيان هذا الحديث ما هذا لفظه:
لعلّ منازعتها صلوات اللّه عليها إنّما كانت ظاهرا لظهور فضله صلوات اللّه عليه على الناس، أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه ٧ أو لوجه من الوجوه. فلا محيص من أنّ هذه الكلمات:« ملازمة بثوب عليّ» و« بيني و بينك أبي» و في بعض المصادر أضاف على هذا:« ليس لك أن تضربي على يديه» على فرض أن يكون تصحيفا في الحديث أو دسّا من جانب المخالفين لعنهم اللّه كما صدر منهم كثيرا لأجل التنقيص من شأن أهل البيت عليهم السّلام، و يؤيّده أنّ هذه الكلمات لم ترد في رواية إرشاد القلوب فلاحظ.