نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٤ - المبحث الثالث في أنّ فعله
تابع للمبيّن في وجوبه ، وندبه ، وإباحته.
وأمّا ما عدا ذلك من أفعاله ، فإمّا أن يظهر فيه قصد القربة أو لا.
والأوّل اختلفوا فيه ، فذهب قوم إلى أنّه محمول على الوجوب في حقّه وفي حقّنا ، وبه قال ابن سريج [١] وابو سعيد الاصطخري [٢] وابن أبي هريرة [٣] وأبو علي بن خيران [٤] ، والحنابلة ، وجماعة ، من المعتزلة ، ونقله المرتضى [٥] عن مالك.
وقال إمام الحرمين : إنّها للندب [٦] وهو محكيّ عن الشافعي.
وقال آخرون : إنّه للإباحة ، وهو منقول عن مالك.
وقال الصيرفي [٧] وأكثر المعتزلة والسيد المرتضى [٨] بالوقف.
وأمّا ما لم يظهر فيه قصد القربة ، فقد اختلفوا فيه على نحو اختلافهم فيما
[١] تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل : ١٥٩.
[٢] الحسن بن أحمد بن يزيد ، أحد شيوخ فقهاء الشافعية ، ولي قضاة قم ثم حسبة بغداد ، واصطخر من بلاد فارس ، توفّي سنة ٣٢٨ ه. لاحظ الأعلام للزركلي : ٢ / ١٧٩ ؛ وطبقات الفقهاء : ٤ / ١٣٣ برقم ١٣٥١.
[٣] الحسن بن الحسين بن أبي هريرة ، القاضي أبو علي البغدادي ، وكان من أكابر الشافعيّة ، توفّي سنة ٣٤٥ ه. لاحظ الأعلام للزركلي : ٢ / ١٨٨ ؛ وطبقات الفقهاء : ٤ / ١٣٦ برقم ١٣٥٤.
[٤] الحسين بن صالح بن خيران ، الفقيه الشافعي البغدادي ، توفّي سنة ٣٢٠ ه. لاحظ طبقات الفقهاء : ٤ / ١٦٩ برقم ١٣٨٢.
[٥] الذريعة إلى أصول الشريعة : ٢ / ٥٧٨.
[٦] البرهان في أصول الفقه : ١ / ٣٢٤.
[٧] تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل : ١٤٠.
[٨] الذريعة إلى أصول الشريعة : ٢ / ٥٧٨.