نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٤ - المبحث التاسع في باقي أمور ظنّ أنّها مجملة
[الصّوم] الشرعيّ دلّ على صحّة الصّوم بنيّة من النهار ، بخلاف حمله على الصوم اللّغويّ.
لكنّ الأوّل أظهر ، لأنّ المتكلّم إنّما يحمل كلامه على مصطلحه.
وإن ورد في طرف النّهي [١]. كنهيه عن صوم يوم النحر فهو مجمل. [٢]
وقال قوم : إنّه في النّهي محمول على اللّغوي ، وفي الإثبات مجمل.
وقال الباقون : إنّه محمول على الشرعي مطلقا.
وهو الحقّ ، لنا : ما تقدّم من أنّ الأصل استعمال الواضع لفظه فيما وضع له عند إطلاقه.
احتجّ القاضي : بأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يحاور العرب بلغتهم تارة ، وبلغته أخرى ، فثبت الإجمال [٣].
وهو ممنوع ، لغلبة استعماله فيما وضعه له ، هو فيحمل المطلق على الغالب ، لظهوره.
احتجّ الغزّالي بما قلناه في طرف الإثبات ، وأمّا النّفي كنهيه عن بيع الخمر ، والحرّ ، وحبل الحبلة ، والملاقيح والمضامين ، [٤] فإنّه يحمل على اللّغوي ، لاستحالة وقوع الشرعي فيه ، وإلّا لزم أن يكون متصوّرا ، لاستحالة النهي عما لا
[١] في «ب» و «ج» : النّفي.
[٢] في «أ» و «ب» : عن صوم يوم النحر حمل على مفهومه الشرعي.
[٣] نقله الغزّالي في المستصفى : ٢ / ٣٤.
[٤] مرّ تفسير هذه الكلمات في ص ١٠١.