نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٢ - المبحث التاسع في باقي أمور ظنّ أنّها مجملة
واعترض [١] : بأنّ فيه إثبات اللغة بالترجيح.
وليس بجيّد ، بل هو إثبات أولويّة الحمل على أحد معنيين المشترك.
وفرّق الغزّالي بين المهمل وبين ما يفيد معنى واحدا ، بقبح الأوّل للعبث بخلاف الثّاني ، وحمل كلامه على ما يفيد معنى واحدا أكثر. [٢]
الثاني : إذا أمكن حمل اللّفظ على حكم شرعيّ مجدّد وحمله على الموضوع اللّغوي ، أو التقرير على الحكم الأصليّ أو العقليّ.
قال الغزّالي : إنّه مجمل لتردّده بين الجميع ، كقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الاثنان فما فوقهما جماعة» [٣] فإنّه يحتمل أن يكون المراد به أنّه يسمّى جماعة حقيقة ، وأن يكون المراد به انعقاد الجماعة ، أو حصول فضيلتها.
وكقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الطواف بالبيت صلاة» [٤] يحتمل أن يكون المراد به الافتقار إلى الطهارة أي هي كالصلاة حكما ويحتمل أنّ فيه دعاء كما في الصلاة ، ويحتمل أن يسمّى صلاة شرعا ، وإن كان لا يسمّى في اللّغة صلاة ، لتطرّق الاحتمال بالنسبة إلى كلّ محمل من هذه المحامل.
ولم يثبت أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم ينطق بالحكم العقلي ولا الأصلي ولا الاسم اللّغوي ، بل قد تكلّم بالجميع.
[١] المعترض هو ابن الحاجب ، لاحظ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : ٣ / ٤٠٢ ، قسم المتن.
[٢] المستصفى : ٢ / ٣٣.
[٣] وسائل الشيعة : ٥ / ٣٨٠ ، الباب ٤ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٦ ؛ كنز العمال : ٧ / ٥٥٥ برقم ٢٠٢٢٤.
[٤] سنن الدارمي : ٢ / ٤٤ ؛ كنز العمال : ٥ / ٤٩ برقم ١٢٠٠٢.