من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٠٤ - ضوابط ضرورية الحب
ايضا ان الحب في بعض درجاته ومساقطه قد يترك اثارا تؤدي إلى خلاف الغرض، لذا فانا نجده قد قام بوضع ضمانات وضوابط لهذا الحب بما يجنب هذه العلاقة كل تلك المساوئ. انه أراد للانسان ان يحب «حبا انسانيا» لا حبا حيوانيا، والذي يميز الاثنين ان الاول «حب واع» والثاني «حب اعمى». ومعنى ان يكون واعيا هو ان يقوم على المقاييس العامة للاسلام وينسجم مع روحه السارية في مختلف المجالات، وان لا يتجاوز حدوده، وينقلب على اهدافه في تحريك الطاقات، ليكون سببا لتعطيل الطاقات، وفي تلاحم المسيرة الانسانية ليكون مسببا لتمزيقها، وفي حفظ سنن اللَّه ليكون عاملا على نبذها والاستهانة بها.
ومن هنا نجد ان الاسلام حارب الكسالى الذين اكتفوا بمسألة الحب عن العمل فقال: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)[١].
وحارب النزعات الرهبانية والصوفية التي تعتبر التجرد عن كل العلائق المادية والانفراد والعزلة من مبررات ومقتضيات الحب الخالص للَّه، فقال الرسول الكريم: «لا رهبانية في الاسلام» وجعل ذلك من نفثات الشيطان في القلوب كما قال الامام أمير المؤمنين صلى الله عليه و آله و سلم لمن ظن من اصحابه ان الزهد يعني ذلك.
ورد القرآن على اليهود والنصارى حينما تصوروا انهم احباء اللَّه فهم ابناؤه في مواضع كثيرة منها: (وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ)[٢]. (قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا
[١] - المائدة: ١٨.
[٢] - المائدة: ١٨.