فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٧١ - وقفة مع عبد الله بن عمر
ذاك لذاك)، ولما مات معاوية كتب ابن عمر إلى يزيد ببيعته[١].
ولم ينقل التاريخ أن عبد الله بن عمر تغيّر رأيه في شرعية بيعة يزيد، وفي يزيد حتّى بعد مصرع الحسين (ع) وأهل بيته وأنصاره، وحتّى بعد وقعة الحرة الرهيبة التي (أباح فيها مسلم بن عقبة المدينة- قائد جيش يزيد- ثلاثاً، فقتل جماعة من بقايا المهاجرين والأنصار، وخيار التابعين، وهم ألف وسبعمائة، وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان، وقتل بها جماعة من حملة القرآن، وقتل جماعة صبراً منهم معقل بن سنان ومحمّد بن أبي الجهم، وجالت الخيل في مسجد رسول الله (ص) وبايع الباقون كرهاً على أنّهم خول ليزيد)[٢].
بعد هذه المجازر والجرائم لم يذكر لنا التاريخ أن رأي عبد الله ابن عمر قد تغيّر في يزيد وبيعته عليه لعنة الله ورسوله والمؤمنين.
وكان ابن عمر يرى أن ذلك كله لا يُسوّغ الخروج على يزيد ... وكان ينكر على الذين يروون عن رسول الله (ص) في الأمر
بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومجاهدة الظالمين ما يخالف رأيه.
فاستمع إلى الحديث التالي الذي يرويه مسلم في الصحيح: باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان:
روى مسلم عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود أن
[١] فتح الباري، ١٣/ ٦٠.
[٢] إرشاد الساري للقسطلاني، ١٠/ ١٩٩.