فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٤٣ - كلمة الشيخ الآلوسي في (روح المعاني)
مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلّا الصبر ليقضي الله أمراً كان مفعولًا، ولو سلم أن الخبيث كان مسلماً فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين، والظاهر أنه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه، ويلحق به ابن زياد، وابن سعد. وجماعة فلعنة الله عزوجل عليهم أجمعين، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومَن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين، ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصلي وقد سئل عن لعن يزيد اللعين، فقال:
|
يزيد على لعني عريض جنابه |
فاغدو به طول المدى ألعن اللعنا |
|
ومَن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل: لعن الله عزوجل مَن رضي بقتل الحسين، ومَن آذى عترة النبي (ص) بغير حقّ، ومَن غصبهم حقّهم، فإنه يكون لاعناً له لدخوله تحت العموم دخولًا أولياً في نفس الأمر، ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى (ابن العربي) المار ذكره وموافقيه، فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوّزون لعن مَن رضي بقتل الحسين (رضي الله تعالى عنه)، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد[١].
[١] تفسير روح المعاني ٢٦/ ٧٢- ٧٤.