فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٤٢ - كلمة الشيخ الآلوسي في (روح المعاني)
إِلَّا كَذِباً[١].
قال ابن الجوزي في كتابه السر المصون من الاعتقادات العامية التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة أن يقولوا: إن يزيد كان على الصواب وإن الحسين (رضي الله تعالى عنه) أخطأ في الخروج عليه، ولو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة وألزم الناس بها، ولقد فعل في ذلك كل قبيح. ثم لو قدرنا صحة عقد البيعة، فقد بدت منه بواد كلها توجب فسخ العقد، ولا يميل إلى ذلك إلّا كل جاهل عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة.
هذا ويعلم من جميع ما ذكره اختلاف الناس في أمره فمنهم مَن يقول: هو مسلم عاصٍ بما صدر منه مع العترة الطاهرة، لكن لا يجوز لعنه، ومنهم مَن يقول: هو كذلك يجوز لعنه مع الكراهة أو بدونها، ومنهم مَن يقول: هو كافر ملعون، ومنهم مَن يقول: إنه لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه، وقائل هذا ينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد. وأنا أقول: الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقا برسالة النبي (ص) وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى، وأهل حرم نبيه (ص)، وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات، وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه، من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر، ولا
أظن أن أمره كان خافياً على أجلّة المسلمين إذلّك ولكن كانوا
[١] الكهف: ٥.