فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١١٣ - ١- وجوب الأمر بالمعروف وإزالة المنكر باليد
قال أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح[١].
ونجد في هذا الحديث (العد التصاعدي) للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أضعفها الإنكار بالقلب وأقواها الإنكار وإزالة الظلم باليد، في مقابل الروايات التي تذكر (العد التنازلي) للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (القاعد فيها خير من القائم)، حتّى تصل النوبة إلى المضطجع، وهي أقوى مراتب الإيمان كما يقول هؤلاء، حتّى تستقيم للظالمين أمورهم، وتطمئن قلوبهم، وتنتظم لهم البلاد والناس!!
وروى الترمذي في السنن عن أبي سعيد الخدري أن النبي (ص) قال:
(إنَّ من أعظم الجهاد كلمة عدلٍ عند سلطانٍ جائر)
[٢].
وعن النعمان بن بشير قال: (خرج علينا رسول الله (ص)، ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء، ثمَّ خفض حتّى ظننا أنّه حدث في السماء أمر، فقال:
ألا إنّها ستكون بعدي أُمراء يظلمون ويكذبون، فمَن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس منّي، ولا أنا منهم، ومَن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يمالئهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه)
[٣].
وفي صحيح مسلم بسنده، عن رسول الله (ص):
(مَن رأى منكم
[١] سنن الترمذي، ٤/ ٤٩٦- ٤٧٠، كتاب الفتن، باب ما جاء في تغيير المنكر باليد.
[٢] سنن الترمذي، ٤/ ٤٧١، ج رقم ٢١٧٤، كتاب الفتن؛ ورواه ابن ماجة في السنن، ٢/ ١٣٢٩، ج رقم ٤٠١١.
[٣] الترغيب والترهيب، ٣/ ١٩٥.