كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٠ - الحكم الأول قاعدة من أدرك
حصلناه من كلمات القوم في تحديد وقت الفضيلة. و أقول أن التحقيق أن وقت الفضيلة هو مقدار العمل من أول دخول الوقت بمقدار ما يؤدى به الصلاة و توابعها من مقدماتها كالطهارة و نحوها من النوافل السابقة و اللاحقة و صلاة الاحتياط لأن ذلك يصدق عليه الشروع بها، ففي المقام دعويان:
الدعوى الأولى: أن ما أستدل به القوم لم يدل على تحديد وقت الفضيلة و الدليل على هذه الدعوى أنه ليس فيه تصريح بالتحديد المذكور بالفضيلة و إنما حملوه على وقت الفضيلة من جهة تأويل الأخبار مع أن من المحتمل فيها أن يحمل ما ذكر فيها من المثل و القامة و الذراع على كراهية التأخير عن ذلك أو التأخير لأجل النافلة و توابع الصلاة لا من جهة تحديد وقت الفضيلة و الاستحباب أو للتقية. نعم روى عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عن افضل وقت للظهر فقال
(ذراع بعد الزوال)
[١] و لعله من جهة النافلة و هو مختص بالظهر.
و الدعوى الثانية: أن وقت الفضيلة هو أول دخول الوقت بمقدار ما يسعها بتوابعها من نوافل و طهارة و نحو ذلك، و الدليل عليها هو دليل أفضل المسارعة لعمل الخير و كثير من الأخبار كصحيح بن سنان قوله (ع):
(لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما)
[٢] و ما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) (و قد سأله عن افضل وقت لكل صلاة أنه أول الوقت أو وسطه أو آخره فقال (ع):
أوله إن رسول اللّه" ص" قال: إن اللّه عز و جل يحب من الخير ما يعجل)
[٣] الى غير ذلك من الأخبار الدالة على أفضلية العمل في أول الوقت، فلا بد أن يكون الثاني من الوقت ما بعده مقدار أداء العمل من حين دخول الوقت.
أحكام الوقت
الحكم الأول: قاعدة من أدرك
الأول: أن من أدرك مقدار ركعة من الصلاة في آخر وقتها فقد أدرك الوقت، فمثلًا من صلّى الفجر و طلعت عليه الشمس في الركعة الثانية فقد أدرك الوقت للقاعدة المشهورة التي قام عليها الإجماع من الفريقين و هي (أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت) و هذه القاعدة مما اتفق عليها العامة و الخاصة بإجماع أهل الفضل فقد روي عن البخاري بسنده عن النبي (ص) أنه قال:
(من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح و من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)
[٤] و حكي مثله عن أبي داود و عن ابن ماجة القزويني، و حكي موثق عمار عن الصادق (ع) أنه قال:
(من صلى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس فليتم و قد جازت صلاته)
[٥] و في المرسل عن المعتبر قوله (ع):
(من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت)
و عن المروي عن الشيخ عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (ع):
(من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة
[١] الوسائل مج ٢ ج ١ ص ١٠٧ حديث: ٢٥