كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١ - ليلة الإسراء و المعراج و تحقيقها و بيان المعراج
ليلة الإسراء و المعراج و تحقيقها و بيان المعراج
إنّ ليلة الإسراء هي الليلة التي أسرى اللّه تعالى نبيه محمد (ص) مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بأخذ جبرائيل له (ص)، فلما انطلق به جبرائيل مرّ به على مسجد الكوفة فقال له جبرائيل:
(يا رسول اللّه أنت الساعة مقابل مسجد كوفان فانزل فصلِّ فيه)
فنزل (ص) و صلى فيه ركعتين، ثمّ انطلق به نحو بيت المقدس فصلى فيه ثمّ عرج به نحو السموات العلى، و لما بلغ البيت المعمور و حضرت الصلاة أذن جبرائيل و أقام، فتقدم رسول اللّه (ص) فصلى (ص) بالصفوف التي خلفه من الملائكة و النبيين ثمّ لما وصل به الى سدرة المنتهى قال:
(تقدم يا محمد فليس لي أن أجوز هذا المكان)
فتقدم رسول اللّه (ص) ما شاء اللّه أن يتقدم الى أن دنا من مقام النور الإلهي فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، ثمّ نزل (ص) حتى تلقاه جبرائيل عند السدرة المذكورة فصحبه حتى هبط به الى الأرض في الليلة المذكورة نفسها للمكان الذي أخذه منه و هو مكة المكرمة، و أوى (ص) الى فراشه، حتى روي أنه (ص) صلى الفجر من تلك الليلة بمكة المكرمة، ثمّ أنهم اختلفوا في تعيين الليلة التي وقع فيها الإسراء المذكور فعن الحسن و قتادة أنها ليلة الاثنين من شهر ربيع الأول بعد النبوة بسنتين، و قيل بستة أشهر، و في رواية مرسلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنها بعد البعثة بثلاث سنين، و في البحر الرائق أنها ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خَلَت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً)[١] و عن السدي و الواقدي أنها ليلة السبت السابع عشر من شهر رمضان قبل الهجرة بستة أشهر بعد العتمة[٢]
و الظاهر أنها هي الليلة السابعة و العشرون التي قبل الهجرة بسنة، و هو الذي بنى عليه أكثر أهل السنة إن لم نقل كادَ أن يكون متفقاً عليه، و هو الذي يظهر من صاحب البحار حيث عبر: (أنهم قالوا كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة)، فإن إتيانه بضمير الجمع يوجب الظهور في ذهاب نوع العلماء الى ذلك.
و ذكره صاحب الإقناع على سبيل إرسال المسلمات، و ذهب الى ذلك ابنا طاوس من أنه قبل الهجرة بسنة إلا إنهما ذكروا أن ذلك كان في الليلة السابعة عشرة من شهر ربيع الأول، و لكن بيان أنّ من قال بكونه قبل الهجرة بسنة و التزم بكون مبعثه (ص) في اليوم السابع و العشرين من رجب لا بد له من القول بكون إسراءه (ص) و عروجه (ص) في ليلة هذا اليوم، أعني اليوم السابع و العشرين من رجب، و هما ممن يلتزمان بذلك لكون الشيعة اتفقت على أن مبعثه في ذلك اليوم، و إذا ثبت أن المشهور هو ذلك، فالعمل عليه حيث أن أرباب التواريخ و السير يأخذون بما اشتهر إذا لم تقم الحجة المعتبرة على خلافه، بل لعل الكثير من القضايا ما يؤيد ذلك و يؤكده، ثمّ أن الظاهر أن المعراج قد وقع في ليلة اليوم السابع و العشرين من رجب و قد ذهب الى ذلك جماهير أهل السنة و لذا نجدهم يقيمون معالم الفرح و الزينة في البلاد الإسلامية في هذه الليلة بهذه المناسبة.
[١] البحار/ ج ١٨/ ص ٣٠٢/ رواية ٤/ باب ٣
[٢] العتمة و هي وقت صلاة العشاء