كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٨ - الحكم الرابع عشر عروض الأعذار الرافعة للفريضة
الحكم الرابع عشر: عروض الأعذار الرافعة للفريضة
إذا عرض للمُكلف أحد الأعذار الرافعة لوجوب الفريضة كالجنون و الحيض و النفاس و الإغماء و فقد الطهورين و نحوها على التفصيل الذي يجيء في مبحث القضاء في الوقت بعد مضي مقدار الإتيان بها صحيحة بشرائطها كالطهارة المائية أو الترابية و غير ذلك مما يعتبر في الإتيان بها صحيحة وجَبَ عليه أداء الفريضة حال الخلو من العذر فإن أداها فلا إشكال و إلا وجب عليه قضاءها المقدار من الوقت هو المقدار الذي يكون بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر و الحضر.
أو التيمم لفقد الماء أو الوضوء أو الغسل مثلًا لو كان يحتاج الى طهارته البدنية و الحدثية و الستر في أداء الفريضة نصف ساعة و دخل عليه الوقت و جاءه العذر بعد نصف ساعة فإن أدى الفريضة فلا إشكال و إن لم يؤدها في هذا النصف من الساعة وجب عليه قضاؤها و ذلك للإجماع و لصدق الفوت المستلزم للقضاء لقوله (ع) (
من فاتته فريضة فليقضها)
[١] أما لو عرض عليه المانع في الوقت بحيث لم يمكن أداؤها بمقدماتها كما لو أغمي عليه في المثال المذكور بعد ربع ساعة فلا قضاء عليه. هذا هو مقتضى القاعدة كما أدعي للإجماع عليه إلا إذا قام الدليل على خلافه كالنائم فإنه لو لا النص و الإجماع على وجوب القضاء لكان مقتضى القاعدة سقوطه عنه و كالحائض فإنها تقضي الصوم للدليل عليه. و قد أستدل على هذه القاعدة بروايتين:
الأولى: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه (ع): (في امرأة إذا دخل وقت الصلاة و هي طاهر حتى حاضت قال
تقضي إذا طهرت)
[٢] و سند هذه الرواية موصوف بالموثقية في كلام جمع و إن وقعت المناقشة في ذلك من بعضهم لكن انجبارها بالشهرة و الإجماعات المنقولة يوجب الوثوق بها.
الثانية: رواية الشيخ بسنده عن أحمد بن محمد عن شاذان بسنده عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: (سألته عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس و لم تصل الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة، قال:
نعم)
و ضعفها منجبر بالشهرة و الاجماعات المنقولة.
إن قلت أن هذه الرواية شاملة لما إذا لم يمض مقدار الفريضة بمقدماتها المعتبرة فيها و قد حكم فيها بالقضاء بوجه العموم.
قلنا أنها لما كانت حجيتها بالشهرة و الإجماع المنقول فيؤخذ مؤداها بمقدار ما هو المشهور و المنقول بالإجماع عليه و من المعلوم أنهما انما قاما على خصوص ما إذا مضى من الوقت مقدار أداء الفريضة على أنها مخصصة بخروج هذه الصورة بمفهوم الرواية التي قبلها و هي رواية يونس.
إن قلت أن الخبر الحسن بأبي الورد الذي هو كالصحيح الذي رواه ثقة الإسلام بسنده عن أبي الورد قال: سألت أبا جعفر (ع) عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر قد صلت ركعتين
[١] انظر: وسائل الشيعة مج ٢ ج ١ باب ٣٩ عدم كراهة القضاء ص ١٧٤- ١٧٧
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢/ باب وجوب الرجوع في العدة و الحيض إلى المرأة و تصديقها فيهما إلا أن تدلي خلاف عادة الفقهاء، الحديث ٢٣٦٢، ص ٣٥٨. الصفحة التالية الصفحة السابقة أعلى الصفحة