كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - ليلة الإسراء و المعراج و تحقيقها و بيان المعراج
و أما عند الشيعة فلا بد لهم من الالتزام بذلك لأنه لا ريب عندهم في كونه مبعثه (ص) في اليوم السابع و العشرين من رجب، و هجرته (ص) بعد مبعثه (ص) بثلاث عشرة سنة عند جماهير المؤرخين فلا محالة تكون هجرته (ص) في اليوم السابع و العشرين من رجب، و إذا كانت ليلة المعراج قبل الهجرة بسنة كانت لا محالة واقعة ليلة اليوم السابع و العشرين من رجب و إلا لم تكن قبلها بسنة، هذا و قد عيّن بعض المؤرخين هذه السنة التي وقع فيها المعراج بالتأريخ الميلادي بعام (٦٢١) ميلادية.
و يمكن أن يقال، بل قد قيل أن اختلاف الأخبار في سنة المعراج و شهره و يومه من جهة تعدده، فإن في بعض الأخبار أنه عرج النبي (ص) مائة و عشرين مرة و على هذا الأساس سمي المعراج الأول بمعراج العجائب و ما عداه بمعراج الكرامة، و كيف كان فتشريع الصلوات الخمس كان في معراج الأول في مكة المكرمة قبل الهجرة بسنة، فهي أول عبادة كانت مفروضة على المسلمين.
كما أن الظاهر أن المعراج كان من دار أم هاني أخت علي بن أبي طالب (ص) و أخت النبي (ص) من الرضاعة، و زوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي، و أنه كان هبوطه (ص) بعد المعراج في دارها أيضاً و آوى الى فراشه، و على ذلك أكثر المفسرين و المؤرخين و لذا التجأ بعضهم كصاحب البحار الى تأويل المسجد الحرام في الآية المباركة بمكة لأن دار أم هاني ليست في المسجد الحرام و إنما هي في مكة خارج المسجد الحرام.
و التحقيق أنه لا حاجة لهذا التأويل لما ذكره جمهور المتأخرين من أنه (ص) بعد أن صلى العشاء نام في بيت أم هاني فهبط عليه الأمين جبرائيل و ايقظه و أخذ بيده مسرعاً الى حيث الحطيم حول الكعبة فعرج به الى المسجد الأقصى و بهذا نجمع بين القول بكونه (ص) أسري به من المسجد الحرام و بين القول بكونه (ص) أسري به من خارج المسجد، و المراد بالمسجد الأقصى هو بيت المقدس، و لقب بالأقصى لبعد المسافة بينه و بين المسجد الحرام. و ذكر بعضهم أن الصلاة كانت قبل الإسراء صلاتين، صلاة قبل طلوع الشمس و صلاة قبل غروبها، و أول صلاة فرضت و صلاها النبي (ص) هي الصلاة الواقعة في الظهر و هي المسماة بالصلاة الوسطى لأنها وسط النهار، و قيل أن أول صلاة فرضت و صلاها جبرائيل (عليه السلام) بالنبي (ص) ليلة المعراج هي الظهر، و في يوم الجمعة تكون صلاة الوسطى هي الجمعة لو تم شرائط وجوبها لأنها هي التي تكون وسط صلاتين. و أن اللّه تعالى أول ما بدأ بصلاة الظهر بقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ[١] و هذا لا ينافي كون المعراج ليلًا إذ لعل الصلوات
[١] سورة الأسراء- آية( ٧٨)