كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٣ - الأولى إنه يجوز تقديم الحاضرة على الفائتة المتصلة بها أو الشريكة لها في الوقت أعني الظهرين أو العشاءين
قلنا أن ترتيب الفوائت لو سلم فإنما هو للدليل كما سيجيء في المسألة الآتية لا لتقدم الوقت فإلحاق الفائتة و الحاضرة بها قياس و هو ليس من مذهبنا.
إن قلت فما تصنع بالإجماعات المحكية عن الأساطين القدماء كالشيخ المفيد و كالشريف أبو الحسن في التاسعة عشر من الرسيّات التي سأل عنها السيد مرتضى.
قلنا أن حكاية الإجماع مع وجود القول بالخلاف ممن عَرِفتَ من القدماء و المتأخرين فيما تقدم في أدلة المواسعة لا تنهض حجة إلا على مدّعيها غير كاشفة عن رأي المعصوم لأحتمال الاستناد فيها الى أخبار المضايقة.
إن قلت فما تصنع بالأخبار الدالة على العدول من الحاضرة الى الفائتة فإنها تقتضي إتيان الحاضرة بعد الفائتة.
قلنا أن العدول ليس بواجب لما حكي عن ابن طاوس عن الواسطي الذي كان من مشايخ الكراجكي في كتاب (النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي) مما هذا لفظه مسألة من ذكر صلاة و هو في أخرى قال أهل البيت يتم التي هو فيها و يقضي ما فاتته و به قال الشافعي: قال السيد: ثمّ ذكر خلاف الفقهاء المخالفين لأهل البيت ثمّ قال في أواخر مجلده ما لفظه: مسألة أخرى من ذكر صلاة و هو في أخرى إن سأل سائل فقال اخبرونا عما ذكر صلاة و هو في أخرى ما الذي يجب عليه قبل أن يتم التي هو فيها و يقضي ما فاته و به قال الشافعي دليلنا على ذلك ما روي عن الصادق جعفر بن محمد (ع) أنه قال (ع):
(من كان في صلاة ثمّ ذكر صلاة أخرى فاتته أتم التي هو فيها ثمّ قضى ما فاتته)
[١] مضافاً الى أن الروايات التي استدلوا بها على العدول من الحاضرة الى الفائتة ليست فيها دلالة على الوجوب لأن الأمر ورد فيها لرفع الحظر لما ارتكز في الأذهان من حرمة إبطال العمل لقوله تعالى وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ[٢] مضافاً الى أن صحيحة زرارة و هي عمدة ما استدل بها في هذا الباب أنه قد ورد فيها أوامر غير دالة على الوجوب لاشتمالها على الأمر بالأذان و الإقامة مع أنها قد اشتملت على ما أعرض عنه الأصحاب من قوله فيها
(بعد فراغك منها فانوها الأولى ثمّ صلي العصر فإنما هي أربع مكان أربع)
[٣] و حمله الشيخ على مقاربة الفراغ و استضعف هذا الحمل في كشف اللثام قال المرحوم المدقق الشيخ ملا جواد و الأَوْلى حمله من الفراغ على الركعات بأن تذكر قبل التشهد أو قبل التسليم بناءً على الأصح من وجوبه و جزئيته مضافاً لما في صحيح الصيقلي عن الصادق (ع):
(من أمره لناسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء بإتمام العشاء ثمّ قضاء المغرب بعدها
)[٤] مضافاً الى الحكاية عن الجواهر من نسبة جواز العدول قبل الركوع و إن قام الى الرابعة الى ظاهر الأصحاب.
[١] مستدرك الوسائل/ ج ٦/ باب وجوب قضاء الفرائض الفائتة/ باب ١/ ح ٧١٥٤- ١٠
[٢] سورة محمد- آية( ٣٣)
[٣] الوسائل/ ج ٤ ص ٣٩٠/ باب ٦٣/ ح ٥١٨٧
[٤] الوسائل/ ج ٣، أبواب المواقيت، باب ٦٣، ح ٥