كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - منزلة الصلاة بالنسبة للعبادات
ثمّ عاد مشتاقاً الى ذلك الجمال و الجلال مادّاً طرفه نحو الرحمة المطلقة مشبهاً للعلو في العظمة بالعلو المادي مُصَرّحاً بأن هذا المحمود لا يضيع عنده حمد الحامدين و لا شكر الشاكرين، قائلًا: (سمع اللّه لمن حمده) و إذا امتلأ شعور من تلك العظمة خرّ ساجداً لها و هو معترف بعلو فوق ما أدرك قائلًا (سبحان ربي الأعلى و بحمده)، ثمّ يرفع رأسهُ مستغفراً تائباً من كل خطيئة قائلًا (أستغفر اللّه و أتوب إليه)، و هكذا يكرر ذلك بمقدار ما يشعر به من عظمته و جلاله، ثمّ يرفع يديه قانتاً لله يستنزل ألطاف اللّه الربانية و يستدر من ربه الرحمة الإلهية في قضاء حوائجه و تيسير أموره ثمّ ينهي العمل بحمده الذي لا يُمَلّ و يشهد بأنه هو الإله وحده لا شريك له و أنّ محمداً هو عبده و رسوله الذي هداه لطريق النجاح و عرفه الوسيلة للفلاح و حيث قد انقطع عن الخلق و غاب عن العالم المادي منذ أحرم بصلاته فإذا عاد من ذلك الانقطاع و تلك الغيبة حيّا نبيه الصالحين من العباد و من كان لديه بالتسليم بما يحي به القادم مع من يقدم عليه و الوافد من يفد عليه. فالصلاة نِعمَ الصلة بالخالق عز و جل، و إنها بمنزلة السفر لربه الكريم يستنزل بها الألطاف الربانية و يستدر بها الرحمة الإلهية يناشد بها رب السموات و الأرضين بكبريائه و عظمته و يستنجد بجوده و جبروته و يستعطفه بعفوه و رحمته أن يدخله في كل خيرٍ دنيوي و أخروي أُدخل فيه محمد و آل محمد و يخرجه من كل سوءٍ و شر أخرج منه محمداً و آل محمد، فهي السعادة التي يركض إليها المتقون و المنهل العذب الذي يكرع من رحيقه الصالحون.
قدس اللّه روح الوالد و جعل قبره روضة من رياض الجنة، و قد استفدنا من درسه هذا الوصف لهذا العمل الجليل و كم له من فوائد قيمة و آثار طيبة.
[تمهيد]
الصلاة لغة و شرعاً
الصلاة مفرد صلوات، و هي اسم يوضع موضع المصدر، يقال صلى صلاةً و كان القياس تصليةً[١] نظير ذكى تذكيةً.
و عند معاشر المسلمين هي الأفعال المأتي بها قربةً الى اللّه تعالى المفتتحة بالتكبير للإحرام و المختتمة بالتسليم للإحلال، ذات الركوع و السجود أو ما يقوم مقامهما.
أما الصلاة على الميت فهي ليست بصلاة، و إنما تكبيرات و تمجيد لله تعالى و دعاء.
منزلة الصلاة بالنسبة للعبادات
هي نعم الصلة للعبد بخالقهِ، و عند ما يحُاسب العبد فهي أول ما يُحاسَب عليها فإن قُبلت قُبل ما سِواها و إن رُدت رُدَّ ما سواها، و هي عَمود الدين.
[١] و في( الصحاح) للجوهري و( المختار) منه للرازي: لا يقال في مصدر صلّى: تصلية