كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٠ - الأولى إنه يجوز تقديم الحاضرة على الفائتة المتصلة بها أو الشريكة لها في الوقت أعني الظهرين أو العشاءين
الثالث: أن الجمع الدلالي يقتضي حمل أخبار المضايقة على المواسعة لأن الجمع أولى من الطرح و هو مقدم على المرجحات فإن أخبار المضايقة ظاهرة في وجوب التقديم للفائتة على الحاضرة و أخبار المواسعة نص في عدم الوجوب، و قد تقرر أنه إذا تعارض الظاهر في الوجوب مع النص في عدمه قدم النص على الظاهر و حمل الظاهر على الاستحباب.
الرابع: أن الأمر فيها أي في أخبار المضايقة بعد توخم الخطر، و قد قرّ في محله إنه لا يدل على الوجوب و إنما يدل على الجواز، فإنه يحتمل قوياً أن يكون المراد بها هو جواز الإتيان بالفائتة عند دخول وقت الحاضرة بمعنى أن دخول وقت الحاضرة غير مانع من إتيان الفائتة فإنه قد علم من تتبع الأخبار و الآثار، و ما أشتهر من التأكد البليغ في المحافظة على أوقات الصلاة و المسارعة إليها في أوائلها فلا يراد من الأمر بالبدء بالفائتة سوى رفع الحظر عن إتيانها و هو لا يكون إلّا ظاهر في الجواز، و يرشد الى ذلك ما في موثقة سماعة قال:
(سألته عن الرجل يأتي المسجد و قد صلى أهله أو يتطوع فقال: إن كان في وقتٍ حسنٍ فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة و إن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة و هو حق اللّه ثمّ ليتطوع ما شاء)
[١] فالأمر موسّع أن يصلي الإنسان في أول دخول وقت الفريضة إلا أن يخاف الفريضة و الفضل إذا صلى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة و ليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت الى القريب من آخر الوقت.
و لما ورد عنهم (ع) في الصحيح
(أن فضل الوقت الأول على الأخير خير للرجل من ولده و ماله)
[٢] و قد حكي الإجماع عن غير واحد أن الأفضل في كل صلاة أن يؤتى بها في أول وقتها.
و الحاصل أن الأمر في أخبار المضايقة إنما ورد بعد توهم الحظر من إتيان الفائتة قبل الحاضرة فهو ظاهر في الإباحة و الأذن بإتيانها.
إن قلت أن أخبار المضايقة الفتوى بها مشهورة بين القدماء و الشهرة في الفتوى هي أول المرجحات كما هو المحكي عن الحلي في رسالته المعمولة في هذه المسألة المسماة خلاصة الاستدلال.
قلنا أن أخبار المواسعة أيضاً مشهورة بين القدماء و المتأخرين للمحكي عن الفتوى بها عن علي بن شعبة و الحسين بن سعيد و ابن عيسى و الجعفي في كتابه الفاخر الذي ذكر في أوله أنه لا يروي فيه إلا ما أجمع عليه و صحح من قول الأئمة (ع) و عن الواسطي و عن الشيخ الفقيه عبد اللّه بن أبي شعبة في أصله الذي أثنى عليه الصادق (ع) عند عرضه عليه و صححه و استحسنه و عن الحسين بن سعيد الأهوازي بل و عن أخيه الحسن أيضاً و عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي و محمد بن علي بن محبوب و الصدوقين اللذين هما متقدمان على المفيد و الشيخ و غيرهما من القائلين بالمضايقة، و أيضاً نقل عن أبي الفضل الصابوني الجعفي الذي يروي عنه الشيخ و النجاشي بواسطتين في الفاخر الذي تقدم
[١] الوسائل/ ج ٤ ص ٣٣٦، باب ٣٥، ح ٤٩٨٧
[٢] الوسائل/ ج ٣، ص ٨٩، باب استحباب الصلاة في أول الوقت، ح ١٤