كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧ - الأولى إنه يجوز تقديم الحاضرة على الفائتة المتصلة بها أو الشريكة لها في الوقت أعني الظهرين أو العشاءين
من جهة الأسبقية في الوقت كالصبح و الظهر فإنه من توابع الوقت و تعاقب الزمن و تدرجه مثل أيام الصيام لا أنه منحول شرعاً للصلاة بحيث تكون صحة المتأخرة موقوفة على فعل المتقدمة.
نعم في الظهرين و العشاءين من يوم واحد كان الترتيب بينهما مجعولًا شرعاً فلو سلّم شموله للترتيب كان المشمول هو الترتيب المجعول شرعاً للصلاتين كالظهرين و العشائين ليومٍ واحد.
و ثانياً: أن الرواية المذكورة مخصصة بالأدلة المتقدمة الدالة على جواز إتيان الحاضرة قبل الفائتة فلا تعارض بينهما.
و ثالثاً: أن عموم هذا التشبيه مخصص بكثرة فهو موهون لا يصح الأخذ به كعمومات القرعة فإنه مخصص بصورة ما لو فاتته الصلاة قائماً و صلى مستلقياً أو فاتته الصلاة مع القراءة لأنه صلى جماعة.
إن قلت إنه يعارض هذه الأخبار أخبار المضايقة الدالة على تقديم الفائتة على الحاضرة و العدول من الحاضرة إليها في الأثناء.
قلنا أن العمدة من الأخبار التي استدلوا بها على المضايقة و عدم جواز تقديم الحاضرة على الفائتة هي أن:
الأول: منها الصحيح المحكي عن الوسائل باب ٦٢ من أبواب المواقيت عن صفوان عن أبي الحسن (ع) قال:
(سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس و قد كان قد صلى العصر، فقال (ع): كان أبو جعفر أو كان أبي (ع) يقول: إن أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها و إلا صلى المغرب ثمّ صلاها)
[١]
الثاني: منها صحيح زرارة المحكي عن الوسائل (باب ٢) من أبواب قضاء الصلاة عن أبي جعفر (ع) أنه (ع)
(سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصليها أو نام عنها فقال (ع): يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلاة و لم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت)
[٢]
و لا يخفى أنه يمكن المناقشة في الاستدلال بهذا الخبر بأن الظاهر أن المراد به الوقت الفضلي إذ من المستبعد هو فوات الوقت غير الفضلي لأن المضيق المخاف فوته هو الوقت الفضلي للفراغ، فتدل الرواية على التوسعة في القضاء للفائتة و أنه يجوز تأخيرها عن وقت الصلاة.
الثالث: صحيح زرارة الآخر عن أبي جعفر (ع) قال:
(إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء و كان عليك قضاء صلاة فابدأ بأولهن فأذن لها و أقم ثمّ صلّها ثمّ صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة، و قال: قال أبو جعفر (ع): إن كنت صليت الظهر و قد فاتتك الغداة فذكرتها فصلِّ الغداة أي ساعة ذكرتها و لو بعد العصر و متى ما ذكرت صلاة فاتتك، صليتها،
[١] الوسائل/ ج ٤، ص ٢٨٩، باب ٦٢، ح ٥١٨٥
[٢] الوسائل/ ج ٨، ص ٢٥٦، باب ٢، ح ١٠٥٧٦