كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - الحكم الخامس عشر من أحكام الوقت
العشاء لا يجب قضاءها لمن عرض عليه العذر بعد مقدار صلاة المغرب إلا إذا زال العذر عنه في وقتها مقدار أدائها.
التنبيه الخامس: قال بعضهم إنا إن أوجبنا التيمم لضيق الوقت عن الطهارة المائية أمكن هنا اعتبار مقدار التيمم و الصلاة
و ينسب الى صاحب كاشف اللثام ذلك، و حاصله إن من يمنع من التيمم لضيق الوقت عن المائية يلزمه اعتبار مقدار الطهارة المائية و إن من يجوّزه يلزمه اعتبار الطهارة الترابية. و الحق أن المعتبر هو مقدار الطهارة المائية و إن جوّزنا اعتبار الطهارة الترابية لضيق الوقت عن الطهارة المائية لأن المستند في ذلك هو قاعدة (من أدرك) و قد تقدّم إنها لا تشمل صورة من أدرك ركعة من الوقت للطهارة الترابية عند ضيق الوقت عن الطهارة المائية. نعم لو كان الباقي من الوقت هو مقدار الصلاة بطهارتها الترابية من غير جهة ضيق الوقت كما لو كان من جهة عدم وجدان الماء وجب عليه الإتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية و إن لم يأتِ بها فعليه قضاءها.
الحكم الخامس عشر: من أحكام الوقت
لو أشتغل بالصلاة اللاحقة في الظهرين أو العشاءين للقطع بإتيان السابقة عليها أو غفل عنها ثمّ انكشف له عدم الإتيان بالسابقة فتارةً يكون قد أتى باللاحقة في الزمن المختص بالسابقة كأن أتى بالعصر في الزمن المختص بالظهر أو أتى بالعشاء في الوقت المختص بالمغرب فلا إشكال في بطلان اللاحقة لأنه أتى بها في غير وقتها كمن أتى بها قبل دخول الوقت سواء كان التذكر في الأثناء أو بعد الفراغ.
إن قلت أن هذا يتم في الظهرين و أما في العشاءين فلا تكون العشاء باطلة لقاعدة (من أدرك).
قلنا أنها لما وقعت في وقت الاختصاص للمغرب صارت فاسدة و إن أدرك ركعة منها لما عرفت من أدرك وقت الاختصاص يمنع من وقوع الشريكة فيه و لا أجزائها فيه.
إن قلت أن ما في حسنة الحلبي من أنه سأل أبو عبد اللّه (ع) (عن الرجل أمَّ قوما في العصر فذكر و هو يصلي أنه لم يصل الأولى، قال (ع):
فليجعلها الأولى التي فاتته بعد صلاة العصر قضى القوم صلاتهم)
[١] و في صحيحة زرارة
(إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك منها فانوها الأولى ثمّ صلّى العصر لأنها مكان أربع)
[٢] فإنهما ظاهران بعمومهما و إطلاقهما أنه لو تذكر في أثناء إتيانهما في الوقت المختص أن صلاتهما صحيحة و يعدلان الى صلاة الظهر.
قلنا أنهما مخصصان بغير صورة الإتيان في وقت الاختصاص مضافاً الى دعوى ظهورهما في غير صورة وقت الاختصاص و قد تقدم الكلام في ذلك في مبحث ثمرات الاختصاص.
و تارةً يوقع اللاحقة قبل السابقة في الوقت المشترك كما لو اوقع العصر قبل الظهر في الوقت المشترك بينهما أو العشاء قبل المغرب في الوقت المشترك بينهما فإن تذكر بعد الفراغ كأن تذكر بأن الظهر لم يأتِ بها بعد أن فرغ من العصر و كما تذكّر بأن المغرب بعد أن فرغ
[١] الوسائل/ ج ٤/ باب وجوب الترتيب .../ ص ٢٩٢، التهذيب/ ج ٢/ ص ١٩٧، الكافي/ ج ٣/ ص ٢٩٤
[٢] تهذيب الأحكام/ ج ٣/ ص ١٥٨