كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٨ - المسألة الرابعة الترتيب بين الفرائض اليومية
قبل الفجر بمقدار ما يُصلِّيهما جميعاً فلْيصلِّيهما و إنْ استيقظ بعد الفجر فلْيُصلِّي الفجر ثمّ المغرب ثمّ العشاء)
، إنّ استفادة الوجوب ممنوعة مع معارضتها بأخبار المواسعة.
الرابع: مصححة أبي بصير المروية في مستدرك الوسائل باب واحد من أبواب قضاء الصلاة، عن أبي عبد الله (ع) قال:
(إنْ نام الرجل و لم يصلِّ صلاة المغرب و العشاء أو نسِيَ فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يُصلِّيهما كلتيهما فليُصليهما و إنْ خشِيَ أنْ تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الأخر و انْ استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليُصلِّي الفجر ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس فإنْ خاف أنْ تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليُصلِّي المغرب و يدع العشاء الآخرة حتى يذهب شعاعها ثمّ ليُصلِّها)
. و هذه الرواية قد وصفها بعضهم بالصحة و لعلّه بالنظر إلى حمّاد بن عيسى المُجمع على تصحيح ما يصح عنه و إلَّا فشُعيب هو بن يعقوب العقرقوفي بقرينة رواية حمّاد بن عيسى عنه.
و أبو بصير هو الأعمى الضعيف بقرينة رواية شعيب عنه، و لكن رواية حمّاد عنهما تجعله بحكم الصحيح على ان الشهرة العظيمة و تعاضد الروايات توجب ثقة السند، و حُكي عن المحقق الايراد على هذين الخبرين بايرادين:
الايراد الأول: إن خبر أبي بصير و ابن سنان يدلان على إنَّ وقت العشاء يمتد للفجر و هو قولٌ متروك و إذا تضمّن الخبر ما لا نعمل به دلَّ على ضعفه.
الايراد الثاني: انهما شاذان لقلة ورودهما بعد العمل بهما، ثمّ أجاب عن الأول بأن لا نسلم ان القول بذلك متروك بل هو قول جماعة من الفقهاء المتقدمين و المتأخرين منهم أبو جعفر بن بابويه و الشيخ أبو جعفر و غيرهما من الأعيان و عن جمع أنهم قالوا هو وقت من نام أو نسي.
و أجاب عن الثاني بالمنع من شذوذهما و قد ذكرها الحسين بن سعيد و الكليني و الطوسي في التهذيب و الاستبصار و ابن بابويه في فقهيه الذي أودعَ فيه ما يعتقد انه حجة فيما بينه و بين ربه و هذه الرواية إنما يُستدلُّ بها على الاستحباب إذْ لا ريب في جواز ان يقضي قبل أن يأتي بصاحب الوقت.
الخامس: مرسلة الوشاء عن جميل بن درّاس عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت الرجل يفوته الأولى و العصر و المغرب و ذكرها عند العشاء الآخرة؟، قال (ع):
(يبدأ بالوقت الذي هو فيه فإنه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت دخلت ثمّ يقضي ما فاته الأُولى فالأَولى)
، فهذه الرواية إنما تدل على الاستحباب إذ لا ريب في جواز أن يقضي قبل أن يأتي بصاحبة الوقت و ربما أستدل لوجوب الترتيب بصحيحة زرارة عن أبي جعفر الطويلة و صحيح محمد بن مسلم المتقدمان في أخبار المضايقة الثالث منها و السادس منها، و لا يخفى إنك قد عرفت عدم دلالتها على الوجوب لاشتمالهما على الأمر بالأذان و الاقامة و إن الأوامر الواردة فيها لرفع توهم الحظر مع إنهما ليسا مسروفين لوجوب الترتب في القضاء بل لبيان عدم وجوب الأذان لكل صلاة مقضية فلا يصح التمسك بإطلاقهما.
و الحاصل إنَّ أخبار المواسعة المتقدمة تقتضي حمل الأوامر فيها على عدم الوجوب و حينئذٍ فيكون المرجع هو الأصل العملي أعني عدم وجوب الترتيب.
المسألة الرابعة: الترتيب بين الفرائض اليومية
أعني الترتيب بين الفرائض اليومية الخمس و لا إشكال في وجوبه فتجب الصبح ثمّ الظهر ثمّ العصر ثمّ المغرب ثمّ العشاء فلو أوقع واحداً منها قبل الأُخرى عمداً كانت باطلة لأنها