كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - التنبيه الرابع أن صلاة العصر لمن عرض عليه العذر بعد دخول الوقت مقدار صلاة الظهر لا يجب عليه قضاءها
ثمّ ترى الدم قال (ع):
(تقوم من مسجدها و لا تقضي الركعتين و إن كانت رأت الدم و هي في صلاة المغرب و قد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها فإذا طهرت فلتقضِ الركعة التي فاتتها من المغرب)
. فإن هذا دلت على خلاف ما ذكرناه من عدم وجوب القضاء لو كان المقدار من الوقت لا يسع الفريضة و دلت على قضاء قسماً من الفريضة لو الوقت وسع بعضها.
قلنا أجيب بالطعن في سندها و هو كما ترى فإن أبي الورد حسن ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فالأولى في الجواب أن يقال أن صدر الرواية يوافق المشهور بل و الإجماع و أما ذيلها من إثبات القضاء للركعة فيما لو كانت أتت بركعتين من المغرب فإنه مما لم يقل به أحد إلا الصدوق و مدعى قضاء تمام المغرب لا ركعة منه فهو من الشواذ فلا يثبت به الحكم الشرعي المخالف للقاعدة فإن الركعة الواحدة بتراء غير مشروعة و هذه الأدلة و إن كانت مختصة بالحائض إلا أنه يتم الحكم بضميمة عدم الفصل.
تنبيهات
و ينبغي التنبيه على أمور:
التنبيه الأول: إنه لا فرق في ذلك بين أول الوقت أو آخره أو وسطه
فلو أفاق المجنون في أثناء الوقت بمقدار الفريضة استقر الوجوب عليه فيأتي بها أداءً و إذا لم يأتِ بالفريضة أتى بها قضاءً.
التنبيه الثاني: أن المراد في مقدار الوقت الموجب مضيّه قبل عروض مخطور ثبوت القضاء إنما هو المقدار من الوقت الذي يفي لأقل ما يمكن من الفريضة
بحسب حال المعذور قصراً و إتماماً و سرعة و بطأً، و عن نهاية الأحكام أن المرأة لو طوّلت صلاتها فحاضت في أثنائها و الماضي من الوقت يسع تلك الصلاة لو خففها لزمها القضاء.
إن قلت أن لها التطويل و هو يمنع من ثبوت القضاء عليها لو طولت فحاضت قبل الفراغ.
قلنا أن الأذن يوجب عدم فسقها في التطويل و لا يلزم من ذلك عدم ثبوت القضاء الدائر مدار الفوت الثابت في المقام، و قد حكي عن جماعة إنه لو كانت صلاة المعذور مما يتخير فيه بين القصر و الإتمام كفى في ثبوت القضاء مضي وقت الصلاة المقصورة و إن شرع فيها تامة، و إذا أراد أن يقضي قضاها مقصورة لأن الفرض عدم سعة الوقت لإتيانها تامة، و من المعلوم أن أحد طرفي الواجب المخيّر يتعين عند تعذر الآخر و إن قضاء ما فات يلزم أن يكون على النحو الذي فات كذا أفاده المحقق المامقاني.
التنبيه الثالث: إن إمكان تقديم الشرط على الفريضة كإمكان التطهير قبل الوقت للصلاة لا يوجب ثبوت القضاء للصلاة
إذا حصل العذر بعد الوقت مقدار فعل الصلاة فقط، بل أن ما يوجب لو كان المقدار من الخلو من العذر في الوقت يسع الفريضة بشروطها و إن أمكن إتيان الشروط قبل الوقت لعدم صحة الخطاب بالفريضة مع شرطها في الوقت لضيقه و لا قبل الوقت لأنه لا خطاب قبل الوقت بالفريضة. نعم لو كان المكلف متطهراً حين دخول وقت الفريضة فدخل الوقت و مضى من الوقت ما يسَع الصلاة دون الطهارة وجب القضاء إذا لم يأتِ بالفريضة لثبوت الصلاة في حقه و توجه الخطاب بها إليه فعند عدم الإتيان بها يصدق الفوت.
التنبيه الرابع: أن صلاة العصر لمن عَرض عليه العذر بعد دخول الوقت مقدار صلاة الظهر لا يجب عليه قضاءها
إلا إذا زال العذر في وقتها و أمكنه أداءها فيه و هكذا صلاة