كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١ - الظهر
أجزاء الوقت و هو يقتضي الأجزاء لا أنه يكون للضرورة و الاعتذار و عن ابن البراج عن بعض أصحابنا القول بأن للمغرب وقتاً واحداً مستدلًا عليه ببعض الأخبار، و لا يخفى ما فيه فإنها قد حملت على المبالغة في تأكد استحباب المبادرة في المغرب لقوة الطائفة الأولى و يرشد الى ما ذهبنا إليه من أن للصلوات الخمس أوقاتاً معلومة من دون فرق فيها بين حالتي الاختيار و الاضطرار أو العذر في تركها أول الوقت منها قول أبي جعفر (ع) في خبر فُضيل بن يسار
(أن من الأشياء أشياء موسعة و أشياء مضيقة، فالصلاة مما وسع فيه. تقدم مرّة و تؤخر مرة أخرى)
[١]، و يعضد ذلك أيضاً ما دل من الروايات على أفضلية أول الوقتين و الترغيب فيه منها صحيح ابن سنان عن الصادق (ع):
(لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما)
[٢] فإن الحكم بأفضلية العمل في أول الوقت يقتضي أجزاء المفضول في حق المختار لكون الأفضلية مختصة به دون المعذور فإن عذره يمنعه عن إدراك الوقت الأول
(و ما غلب اللّه عليه فالله أولى بالعذر)
فلا معنى للترغيب الى العمل فيه، و بعبارة أخرى أن المفهوم من الأفضلية جواز التأخير من دون معصية و إلّا لكان بيان المنع من التأخير لا الحكم بمفضولية الوقت الأخير.
و لا يعارض ذلك ما ورد من الأخبار الناهية عن جعل آخر الوقتين وقتاً إلّا من عذر كما في صحيح ابن سنان من قوله (ع):
(لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما، و لا ينبغي تأخير ذلك عمداً، و لكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلا من عذر أو علة)
[٣] الى غير لك من الروايات الجارية هذا المجرى و المستفاد من قوله (ع) مجموعهما، هو ذلك. و وجه عدم المعارضة هو أنها تحمل على الكراهة للتأخير لظهور الطائفة الأولى في عدم وجوب التقييد بالوقت الأول و للشهرة في الطائفة الأولى و الموافقة للكتاب المجيد كما تقدم.
أوقات الفرائض الخمسة
الظهر
إن وقت الظهر هو زوال الشمس اي أن يبقى من الغروب مقدار أداء صلاة العصر لما في صحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (ع):
(إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر
[١] وسائل الشيعة/ ج ٤/ باب ٧/ ص ١٣٦/ رواية ٤٧٣١
[٢] وسائل الشيعة/ ج ٤/ باب ٣/ ص ١١٩/ رواية ٤٦٧٥
[٣] وسائل الشيعة/ المحدث الحر العاملي/ ج ٣/ ص ٨٧/ ح ٤/ باب استحباب الصلاة في أول وقتها، التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤٤، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤١