كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٢ - الحكم الثامن عشر في جواز التطوع في وقت الفريضة
إن قلت إن هذا يتُم في الظهرين و أما في العشاءين فلا تكون العشاء باطلة لقاعدة من دخل عليه الوقت، قُلنا إنها لمّا وقعت في وقت الاختصاص بالمغرب صارت فاسدة، و قاعدة (من دخل) المذكورة لا تشملها لأنها كما عرفت تخص الصلاة الجامعة لشرائط الصحة و هذه فقدت شرط من شروطها و هو وقوع أجزائها في الوقت المختص لما عرفت من أنَّ وقت الاختصاص لا يصحُّ وقوع الشريكة و لا أجزائها فيه و قد تقدم الكلام في ذلك في مبحث ثمرات الاختصاص.
أما لو أوقع اللاحقة قبل السابقة في الوقت المشترك كما لو أوقع العصر قبل الظهر في الوقت المشترك بينهما أو العشاء قبل المغرب فإن تذكر بعد الفراغ كأن تذكَّر بأن الظهر لم يأت بها بعد العصر و تذكَّر إنَّ العشاء لم يأت بها بعد المغرب فمُقتضى صحيحة لا تُعاد هو الصحة لأنها لم تكن فاقدة لواحدةٍ من الأُمور الخمسة الموجبة للإعادة و إنما فقدت التأخر عن سابقتها و هُوَ ليسَ من الأُمور الخمسة.
إن قلت إنَّ مقتضى صحيحة زُرارة المتقدمة قبل أسطُر و خبر ابن مسكان فإنَّ فيه إنه سُئل (ع) عن رجلٍ نسي أن يُصلِّي الأولى حتى صلّى العصر؟ قال:
(فليجْعل صلاته التي صلّى الأُولى ثمّ ليستأنف العصر فإنها تقتضي العدول من اللاحقة إلى السابقة و استئناف اللاحقة
). قلنا إنه لم يعملْ بهما فأوجبَ عدم الوثوق بحجيتهما و إنْ تذكّر إنه لم يأتِ بالسابقة في أثناء الإتيان باللاحقة كأن تذكّر في أثناء إتيان العصر إنه لم يأتِ بالظهر فيعدل بها إلى السابقة مع بقاء محل العدول.
أما مع عدم بقاء محل العدول كأنْ تذكّر في الركعة الرابعة من العشاء إنه لم يأتِ بالمغرب يتمُّها عشاءً لخبر (لا تُعاد)، و لحسنة الحلبي و لصحيحة زرارة و لخبر الصيقلي المتقدّم.
الحكم الثامن عشر: في جواز التطوّع في وقت الفريضة
يجوز التطوّع في وقت الفريضة ما لم يتضيّق وقتها فيجوز أن يأتي بالنافلة قبلها سواءً كانت من الرواتب اليومية و هي ذات الوقت أو مبتدأة و هي التي يفعلها المصلي تبرّعاً أو من ذوات الأسباب و هي المستحبة لجهة خاصة كركعتي تحية المسجد عند دخوله و ركعة الزيارة عند حصولها و صلاة الاستخارة و صلاة قضاء الحاجة و يجوز أن يأتي بالنافلة و إنْ كان عليه قضاء فرائض فائتة و بعضهم عنون هذه المسألة بعنوان التطوع لمن عليه فريضة و بعضهم جعلهما مسألتين و كيف كان فالظاهر هو جواز التطوع بالنافلة مطلقاً سواءً كانت عليه فريضة ادائية أو قضائية و قد نُسِبَ إلى أكثر القدماء منهم المفيد و الشيخ عدم الجواز و عن الشهيد أنه المشهور بين المتأخرين و عن المُعتبر أنه مذهب علمائنا و ذهب إلى الجواز أكثر المتأخرين و هو المحكي عن الذكرى و الدروس و شرح القواعد و روض الجنان و مجمع الفائدة و الذخيرة و المفاتيح و عن الدروس إنه الأشهر و الحق هو الجواز مطلقاً سواءً كان عليه فريضة أدائية أو قضائية ما لم يتضيّق وقتها و يدلّ عليه الأخبار:
الأول: موثق سماعة المروي في الكتب الثلاث قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجلٍ يأتي المسجد و قد صلّى أهلهُ أ يبتدئ بالمكتوبة أو يتطوّع، فقال:
(إنْ كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة و إنْ كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ