كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠ - انقسام الوقت لكل صلاة الى قسمين وقت فضيلة و وقت أجزاء
الواجب المخيّر و الموسع و يكفي في الرد عليهم ظاهر الخطابات الدالة على توسعة أوقاتها المتقدمة.
انقسام الوقت لكل صلاة الى قسمين وقت فضيلة و وقت أجزاء
أعلم بعد ما ذكرنا أن لكل صلاةٍ من الصلوات الخمس اليومية وقتاً واسعاً فذلك الوقت لكل واحد منهما. المشهور إنه ينقسم الى قسمين يسمى الأول منهما وقت فضيلة، و يسمى الثاني منهما وقت أجزاء و وقت رفاهية، أما وقت الفضيلة فهو من أول دخول الوقت الى مقدار خاص سيجيء بيانه. و أما وقت الأجزاء هو ما بعد وقت الفضيلة بمعنى أن الإنسان لو أخر الصلاة عن وقت فضيلتها كانت مجزية له و ممتثلًا بها لربه، و بعضهم ذهب الى أن ما بعد وقت الفضيلة هو وقت المضطر بمعنى أن الصلاة لا تؤخر عن وقت الفضيلة إلّا للضرورة كالحيض الى أن تطهر المرأة و كالجنون و كالإغماء الى أن يفيق المرء و كالكفر الى أن يسلم و كالصبي الى أن يبلغ أو تؤخر الصلاة عنه للعذر كالسفر و المرض و المطر و العمل الذي لو تركه و اشتغل بغيره كالصلاة يتضرر ديناً و دنيا فإنه مع هذه الأمور يصح منه تأخير الصلاة للوقت الثاني و إلا استحق اللوم و التعنيف للتأخير عن الوقت الأول.
و الأصح هو القول الأول من أن الوقت ينقسم الى قسمين: وقت فضيلة و وقت اجزاء و امتثال، و يدل على ذلك ما رواه في الكافي في صحيحة معاوية بن عمار قال أبو عبد اللّه (ع): (لكل صلاة وقتان أول الوقت أفضلهما)[١]، و ما في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (ع) قال: (لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما)[٢]، و الموثق عن قتيبة الأعشى عن أبي عبد اللّه (ع): (أن فضل الوقت الأول على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا)[٣]، المعتضدة هذه الأخبار المعتبرة بالإجماعات المنقولة عن السرائر و الغنية و الرياض و بإطلاقات الكتاب و السنة كقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ[٤] و المراد بالدلوك هو الزوال، و المراد بغسق الليل هو انتصاف الليل، كما في بعض الروايات فإنه يدل على أنّ الإنسان مخير في هذا الوقت الواسع إذ ليس المراد إيقاعها في جميع أجزاء الزمان على سبيل الجمع إجماعاً و للعسر و الحرج و اختلال النظام فتعين التخيير في أداء الصلاة، و التخيير في
[١] وسائل الشيعة/ المحدث الحر العاملي/ ج ٣/ ص ٨٩/ ح ١١/ باب استحباب الصلاة في أول الوقت، الكافي/ المحدث الكليني/ ج ١/ ص ٧٦، التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٢٤، الاستبصار ج ١ ص ١٢٤
[٢] وسائل الشيعة/ المحدث العاملي/ ج ٣/ ص ٨٧/ ح ٤/ باب استحباب الصلاة في أول الوقت/ التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١١٤، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤١
[٣] وسائل الشيعة/ المحدث الحر العاملي/ ج ٣/ ص ٨٩/ ح ١٥/ باب استحباب الصلاة في اول الوقت/ التهذيب/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤٤، الاستبصار/ الشيخ الطوسي/ ج ١/ ص ١٤١
[٤] سورة الإسراء/ الآية ٧٨