كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - الحكم الثاني عشر دخول الوقت اثناء الصلاة
الغداة بليلٍ غرة من ذلك القمر و نام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل قال (ع):
يعيد صلاته)
[١]
إن قلت أنه مع قيام الظن المعتبر تكون صلاته لقيام الأمر الظاهري مقام الواقعي.
قلنا مع قيام الدليل على الإعادة يجب الأخذ به و تخصيص القاعدة العامة به، و قد عرفت أن الدليل قد قام على الإعادة أما لو شك بعد الصلاة و الفراغ منها أن صلاته وقعت قبل الوقت أو بعده فالظاهر صحتها كالشك في الاستقبال و الطهارة لقاعدة الفراغ الحاكمة بإلغاء الشك بعد الفراغ، و قد حكي أن المرحوم النائيني لم يجرِ قاعدة الفراغ في هذا الموضع بدعوى أنها إنما تجري في الأمور التي بيد الإنسان فعلها كالطهارة و نحوها دون مثل الوقت، و الأصح هو الأول فإن الاستقبال مثل الإتيان في الوقت حيث أنه كلّ منهما بيده و إنما الخارج عن قدرته نفس القبلة و نفس الوقت.
و الحاصل أن قاعدة الفراغ تشمل الشك في الوقت، و الشك في القبلة، و الشك في الحدث، و هكذا الكلام فيما لو شك في ذلك بعد خروج الوقت فإنه يحكم بصحتها لقاعدة عدم اعتبار الشك بعد خروج الوقت.
الحكم الثاني عشر: دخول الوقت اثناء الصلاة
لو انكشف للمصلّي بعلم أو ظن معتبر بعد الفراغ من الصلاة أن الوقت قد دخل في أثناء صلاته و وقع جزء منها و لو التسليم بناءً على جزئيته في الوقت و الباقي خارجه، فالمشهور صحتها لرواية إسماعيل بن رياح عن أبي عبد اللّه قال (ع):
(إذا صليت و أنت ترى أنك في الوقت و لم يدخل الوقت فدخل الوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك)
[٢] و ما عسى أن يقدح في سند هذا الخبر من جهة جهالة إسماعيل المذكور و ما عن المختلف من أنه (لا يحضرني حاله) فلا وجه له لأن الرواية أعتمد عليها المشهور فهي بحكم الصحيحة إن لم تكن أقوى منها باعتبار رواية المحمدين الثلاث لها في الكافي و التهذيب و الفقيه، و صحتها الى ابن أبي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه، و حكي العمل بها عن الشيخ و كثير من الأصحاب فهي صحيحة باصطلاح القدماء. و أما لفظ (ترى) فهي تشمل العلم الوجداني و الاطمئنان القلبي و الظن المعتبر، و بعبارة أخرى هو الركون الوجداني و النفسي أما لو انكشف له ذلك في أثناء صلاته دخول الوقت عليه و هو متلبس ببعض أجزائها التي سبق فعلها منه كما لو انكشف له ذلك في الركعة الثانية أنه دخل عليه الوقت و هو في الركعة الأولى، فالظاهر أيضاً صحة صلاته لعموم خبر إسماعيل المتقدم لهذه الصورة لأنه يصدق عليه أنه دخل الوقت في الصلاة التي يرى أنها في الوقت.
أما لو انكشف له في أثناء الصلاة أنه لو أتمها دخل الوقت عليه كانت فاسدة لأنها قد وقعت بعض أجزائها و هي المتقدمة غير مستوفية لشرطها و هو الوقت، و المشروط عدم عند عدم الشرط و لا دليل على اجتزاء المولى و اكتفاءه بها في مقام الإطاعة فإن الخبر المذكور و هو خبر إسماعيل لا يشملها لأنه لم يكن الوقت دخل عليه و هو يرى أنه في الوقت و لم يكن لنا دليل على الصحة و عدم الدليل دليل العدم.
[١] الوسائل مج ٢ ج ١ ص ٢٠٤ الحديث: ١