كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦ - وقت فضيلة المغرب
لا ريب في صحة صلاة الظهر في أول الزوال و صحة العصر بعدها، فلا بد أن يكون المراد هو بيان عدم تأخيرهما عن هذا المقدار. و هو يدل على الفضيلة فيه، و يؤيد ذلك ما ورد من الأخبار الكثيرة الواردة في تحديد وقت الظهر بذهاب الظل قامة و تحديد وقت العصر بالقامة فإن الظاهر منه هو قامة الإنسان فيكون مؤداها عين مؤدى (مثلك) في صحيح زرارة إن قلت أن القامة في بعض الأخبار مفسرة بالذراع. قلنا هذه الأخبار مطروحة إذا لم يثبت ذلك عرف خاص أو اصطلاح جديد، و لعل المراد بها قامة مخصوصة و لذا أتى بها للعهد.
و الظاهر أن المراد بالمثل و المثلين هو مثل الشاخص و المحكي عن التذكرة و المعتبر أن الأكثر على ذلك و لقوله (ع): (مثلك) و ليس المراد به مثل الظل الذي يكون باقياً عند الزوال كما ينسب للشيخ الطوسي في التهذيب، و روي
(وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة)
[١] و روي لوقت الفضيلة أربعة أقدام و هو المنسوب للشيخ و السيد. و روي (قدمان) و هو المنسوب للمفيد في المقنعة.
و في المسألة أقوال أخرى و يمكن حملها على مراتب الفضيلة من القدم و القدمين و الأقدام الأربعة الى المثل ينتهي وقت الفضيلة و يكون بعده وقتاً للأجزاء.
وقت فضيلة العصر
و وقت فضيلة العصر من أوله الى أن يصير الظل مثليك كما تقدم في مبحث فضيلة الظهر.
وقت فضيلة المغرب
و وقت فضيلة المغرب من الغروب الى سقوط الحمرة المغربية، و وقتها الإجزائي الى أن يبقى مقدار صلاة العشاء الى انتصاف الليل لنقل الشهرة على ذلك من الأصحاب و لصحيحة إسماعيل عن أبي عبد اللّه (ع) قال: (سألته عن وقت المغرب قال
ما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق)
[٢] و الشفق كما في اللغة هو الحمرة المغربية.
و في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن (ع) قال: (سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أ يؤخرها الى أن يغيب الشفق؟ قال:
لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيئاً)
[٣]، و يدل على امتداد وقت الأجزاء الى أن يبقى مقدار العشاء الى انتصاف الليل. رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ[٤]، قال:
(أن اللّه تعالى افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس الى انتصاف الليل منها صلاتان أول وقتهما من زوال الشمس الى غروب الشمس إلا أن هذه
[١] الوسائل مج ٢ ج ١ ص ١٣٣ باب وقت الفضيلة للظهر، حديث/ ٩
[٢] الوسائل مج ٢ ج ١ ص ١٣٣ باب أول وقت المغرب حديث/ ٢٩
[٣] الوسائل مج ٢ ج ١ ص ١٤٤ باب جواز تأخير المغرب حديث: ١٥
[٤] سورة الأسراء- آية( ٧٨)