كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٠ - الحكم السابع عشر اشتغال المكلف بالصلاة اللاحقة
المسألة الخامسة: الفوائت في أيام متعددة
إنه لو كانت الفوائت من أيام متعددة كأن فاتته الصبح من يوم الخميس و الظهر من يوم الجمعة و العصر من يوم السبت فلا يجب في قضائها الترتيب و قد نُقل الاجماع على ذلك عن فقهائنا الأعلام و حُكِيَ عن المهذَّب البارع دعوى الاجماع على عدم الترتيب بين الفوائت غير اليومية.
المسألة السادسة: في موارد العدول
قد عرِفت إنَّ العدول في الصلاة على خلاف الأصل و لا بدَّ في جوازه من قيام الدليل عليه و قد ذكروا الفقهاء مواضع ثبت لديهم فيها جواز العدول.
منها العدول عن الحاضرة إلى حاضرة سابقة كالعدول من العصر إلى الظهر المنسية إلى زمان الشروع في العصر، و قد نُقِل عدم الخلاف في ذلك و يدلُّ عليه صحيح زرارة عن الباقر (ع) فإنَّ فيه:
(و انْ نسيت الظهر حتى صلّيتَ العصر فذكرتها و انت في الصلاة أو بعد فراغك فانوِها الأولى ثمّ صلِّ العصر فإنها أربع مكان أربع
)، و قد تقدّم في المسألة الثالثة تحقيق ذلك.
و منها عن الحاضرة إلى الفائتة و قد نُقِلَ عدم الخلاف في ذلك و لما في صحيحة زُرارة عن الباقر:
(و إنْ كنتَ قد صلّيتَ من المغرب ركعتين ثمّ ذكرت العصر فانوِها العصر ثمّ قُمْ فأتمها ركعتين ثمّ تُسلِّم ثمّ تصلي المغرب
)، و منها العدول عن الفائتة إلى الحاضرة فحُكيَ إنه جوّزه الشهيد في الذكرى و حُكيَ عن كشف اللثام، و حُكيَ عن البيان و قد استشكل فيه جماعة نظراً إلى أصالة عدم جواز العدول و عدم الاشارة في شيء من النصوص.
و منها العدول من الجمعة إلى النافلة لناسي سورة الجمعة فيها و قد حُكيَ القول به عن كثير من الأصحاب و قد استُدلّ عليه بالصحيح عن الصادق (ع) في رجلٍ أراد الجمعة فقرأ [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ]، فقال (ع):
(يتُمها ركعةً ثمّ يستأنف
). و منها العدول من الفرض إلى النفل لطالب الجماعة مع خوف الفوت و لناسي الأذان و الاقامة فقد حُكيَ القول به عن جماعة هذا كله في العدول من الفرض إلى الفرض أو إلى النفل.
و أما العدول من النفل إلى الفرض فقد حُكيَ عدم الخلاف في عدم جوازه معلّلين ذلك بأن القوي لا يُبنى على الضعيف فإن الفريضة مصلحتُها و قوة طلبها أقوى من مصلحة النافلة و طلب النافلة، و حُكيَ عن الذكرى إنَّ للشيخ قول بالجواز في الصبيّ يبلغ في أثناء الصلاة.
و أما العدول من النفل إلى النفل فقد حُكيَ عن المدارك بجوازه، و أما العدول من صلاة إلى أُخرى.
و منها إلى صلاةٍ أُخرى فقد حُكيَ القول به عن الروضة و التحقيق كما تقدّم منها إنه خلاف الأصل و القاعدة فلا يجوز الذهاب إليه في موردٍ ليس فيه نص.
الحكم السابع عشر: اشتغال المكلف بالصلاة اللاحقة
المُكلَف لو اشتغل بالصلاة اللاحقة للقطع أو الظن بإتيان السابقة أو غفلةً عنها ثمّ انكشف له عدم الإتيان بالسابقة فتارةً يكون قد أتى باللاحقة في الزمن المختص بالسابقة كأن أتى