كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٩ - الأولى إنه يجوز تقديم الحاضرة على الفائتة المتصلة بها أو الشريكة لها في الوقت أعني الظهرين أو العشاءين
للحاضرة و كفى بهذا شاهداً على إرادة الرخصة أو الاستحباب من الأمر بتقديم الفائتة و العدول إليها و هذا كله مع الإغضاء عما اشتمل عليه من صحة العدول بعد الفراغ مما هو خلاف الإجماع فإنه موجب لوهن الخبر و قصوره في موضع الاستدلال كذا حرره المحقق الشيخ ملا جواد.
الرابع: صحيحة أبي ولاد في من رجع عن قصد السفر بعد ما صلى قصراً قال (ع):
(إن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تبرح من مكانك لأنك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير)
[١]
الخامس: خبر البصري عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال (ع):
(إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلاها حين يذكرها فإن ذكرها و هو في صلاة بدأ بالتي نسي و إن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثمّ صلى المغرب ثمّ صلى العتمة بعدها)
[٢]
السادس: صحيح محمد بن مسلم قال:
(سألت أبا عبد اللّه (ع): عن رجل صلى الصلوات و هو جنب اليوم و اليومين و الثلاثة ثمّ ذكر بعد ذلك قال (ع): يتطهر و يؤذن و يقيم أولهن ثمّ يصلي و يقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضي صلاته)
و لا يخفى أنه مساق لبيان كفاية الأذان الواحد لأداء الصلاة المتعددة.
قلت أولًا: مع تسليم التعارض و التكافؤ إنا نأخذ بأخبار المواسعة لما ثبت من التخيير بين الخبرين المتعارضين المتساويين في الحجة.
و ثانياً: أن أخبار المواسعة أرجح لأنها مخالفة لفتوى العامة فأنهم يوجبون تقديم الفائتة على الحاضرة حتى أوجب منهم صلاة الفائتة و إن فاتت الحاضرة، و لموافقتها للكتاب و السنة لما دل من عمومات الكتاب و السنة على وجوب الفرائض بدخول أوقاتها و قضائها على من فوتها في الوقت إذا كان متمكناً من إتيانها في الوقت بمقدار ما يسعها و على وليه قضائها بعد موته شامل لمن لزمته الفائتة فلو وجب تأخير الحاضرة عن الفائتة لامتنع وجوب الحاضرة أداء و قضاء إلا بعد مضي ما يسع الفائتة من الوقت نظير ما قلناه في ذوي الأعذار، و كذا عموم ما دل على صلاحية جميع أوقات الفريضة و ذوات الأسباب لتأديتها في جميع وقتها المتجاوز حد الاحصاء المتناولة لمن عليه الفائتة و غيرها.
و لما دلَّ على تأكيد استحباب أداء الصلاة في أول وقتها و أول وقت الفضيلة حتى سمي المصلي بعدها متهاوناً و مضيّعاً و إن لم يكن قد فاته وقت الأجزاء.
و لما دل على وجوب حضور الجماعة في مثل الجمعة و تأكيد استحبابه في غيرها و ذم من ترك الحضور الذي طلب رسول اللّه (ص) إحراق القوم في منازلهم بسبب تركهم الحضور المتناول بعمومه من لزمته الفائتة التي لو كانت عذراً في التأخير لما خَلَتْ تلك النصوص عن عدّها في الأعذار المسوغة للتأخير.
[١] الوسائل/ ج ٨، ص ٤٦٩، باب ٥، ح ١١١٩٣ لكن بلفظ( تؤم) بدلًا من( تبرح)
[٢] الوسائل/ ج ٣، ص ٣٨٤، باب ١ من أبواب قضاء الصلاة