كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨ - وقت تشريع الصلاة في الإسلام
و في البحر الرائق أن صلاة الفجر أول من صلاها آدم (عليه السلام) حين أهبط من الجنة. و عن الإقناع عن شرح المسند أنّ الظهر كانت صلاة داود، و العصر كانت صلاة سليمان و المغرب كانت صلاة يعقوب، و العشاء كانت صلاة يونس، و قيل أن الظهر كانت صلاة إبراهيم (عليه السلام) و العصر للعزير، و قيل ليونس و المغرب لعيسى و قيل لداود، و العشاء لموسى و قيل أن العشاء خاصة بنبينا (ص)، و ليس لنا و لا لهم دليل على ذلك يمكن الاعتماد عليه إلّا أن الذي ظهر لنا من دراستنا للأناجيل و التوراة أن الصلاة عبارة عن التكلم مع اللّه (عز و جل) و طلب ما يحتاج إليه الإنسان لجسده و لروحه مع تمجيد اللّه تعالى و الشكر له و خلوص النية و طهارة التفكير و لا يشترط فيها أن يكون جسد الإنسان بكيفية خاصة فيجوز لمن يصلي عندهم أن يركع أو يقف أو يسجد أو يغمض عينيه أو يرفعهما الى السماء أو يبسط كفيه نحو السماء أو يجمعهما، و هي عندهم تتنوع حسب الظروف و تتغير حسب تقدم الناس في الحياة و اختلاف آراءهم و أفكارهم، و عندهم خير الصلاة هو شدة التوجه فيها لا بطولها و لا بكثرة كلماتها، و يأتون بها لنوال البركة من اللّه تعالى و النصر على الأعداء و لطلب الولد و لرفع الجوع و كفارة عن المعصية كالقتل، و لغير ذلك من حوائجهم، كما إنه يظهر منهم أن الصلاة التي تكون فيها النيابة عن الغير و باسم الغير تقتضي أن يتصوّر نفسه نفس الغير و أنه تجسدت روح الغير فيه، و لا تنحصر الصلاة عندهم في موضع خاص و لا في زمن معين بل تجوز عندهم في أي موضع كان و في أي وقت يكون و لكن اللائق عندهم حفظ أوقات معينة للصلاة، فإن اليهود يصلون عند الساعة الثالثة و السادسة و التاسعة من النهار و عند بداءة الليل و نهايته و عند متناول الطعام، و عند المسيحيين في طقس الشرقيين الروم الصلاة المسماة بالباركليسي، المفروضة إقامتها عندهم كل يوم بعد صلاة الغروب في مدة الأربعة عشر يوماً التي يصومونها للسيدة مريم العذراء مبتدئين بها من أول شهر آب، تتضمن طلبات و توسلات ثمّ في أواسط هذه الصلاة يصرخ المرتل بأعلى صوته قائلًا: (فلتخرس شفاه الذين لا يسجدون لأيقونتك المقدسة يا والدة الإله التي صوّرت من لوقا الإنجيل الكلي الطهر التي بها اهتدينا الى الأمانة المستقيمة)، و حينئذ كل من في الكنيسة يسجد و يقبل الأرض أمام تلك الصورة لمريم المنصوبة أمام الهيكل على مائدة مرتفعة و هي مغطاة الرأس و الشموع متقدة أمامها.
وقت تشريع الصلاة في الإسلام
و الذي يظهر من الأخبار أن الصلاة شرعت في أول البعثة، فإنها دلت على أن النبي (ص) لما أتى له سبع و ثلاثون سنة كان يرى في نومه كأن آتياً أتاه فيقول يا رسول اللّه فينكر ذلك، فلما طال عليه الأمر كان يوماً يرعى غنماً لأبي طالب بين الجبال فنظر الى شخص يقول له يا رسول اللّه فقال له من أنت قال أنا جبرائيل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولًا، فأخبر النبي (ص) خديجة بذلك، فقالت: يا محمد أرجو أن يكون كذلك، و كان يكتم رسول اللّه (ص) ذلك فنزل عليه جبرائيل بماء من السماء و علمه الوضوء بأن يغسل الوجه و اليدين من المرفقين و مسح الرأس و الرجلين الى الكعبين، و علّمه الركوع و السجود، و لما تمَّ عمره الشريف أربعين سنة بعثه اللّه للعالمين رسولًا يوم الاثنين سبعة و عشرين من رجب، و علّمه جبرائيل إذ ذاك حدود الصلاة و لم ينزل عليه أوقاتها فكان يُصلي ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشي، و كانت الصلاة فرضاً عليه و سنة لأمته، ثمّ فرضت الصلوات الخمس بعد إسراءه و معراجه، و في اليوم الثاني من البعثة و هو يوم الثلاثاء دخل عليه علي (عليه السلام) فلما نظر إليه يصلّي قال: يا أبا