كتاب الصلاة - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - الصلوات اليومية وقتها موسع
الزمن المخصوص للعمل، و يطلق على نفس العمل (موقَّت) اسم مفعول، و يطلق على الذي قيّد العمل بذلك الزمن موقت فوقَّت فعل جعلي مأخوذ من وقت، و اسم فاعله موقَّت، و اسم مفعوله موقَّت كما هو الشأن في كل الأفعال الرباعية المشددة الوسط مثل قدَّس و نحوها. و استشكل بعضهم في جعل الوقت شرطاً مع كونه من الأسباب. و جوابه إن الوقت يصير سبباً بالنظر الى التكليف بالصلاة و شرطاً بالنظر الى توقف صحتها عليه.
الوقت للعمل الواجب
الوقت للواجب يتصور على أنحاء ثلاثة:
الأول: قد يكون أقل من الواجب و أنقص منه و هو محال عقلًا لأن الظرف لا يكون أقل من المظروف.
الثاني: قد يكون مساوياً له و هو ممكن و واقع في الشرع كصوم شهر رمضان و الحج و يسمى الواجب حينئذ فورياً لأنه فور دخول الوقت يجب العمل.
الثالث: قد يكون أزيد من الواجب بحيث يمكن وقوع الواجب عدة مرات فيه و قد أحاله بعض الأصوليين قائلين أن الأوامر الدالة على وجوب العمل في الوقت الموسع تحمل على أن المراد هو أول الوقت أو آخره على اختلافٍ في ذلك منهم و الأصح كما حققناه في الأصول هو إمكانه و وقوعه شرعاً.
الصلوات اليومية وقتها موسع
و من القسم الثالث الصلوات اليومية الخمس فإنها من الواجبات الموسعة التي جعل اللّه لها وقتاً موسعاً لا يسوغ للمكلف تقديمها عليه و لا تأخيرها عنه اختياراً بإجماع المسلمين بل بضرورة الدين عدا ما ينسب لابن عباس و الشعبي و الحسن البصري من إنهم جوزوا افتتاح صلاة الظهر للمسافر قبل الزوال بقليل و هذا الخلاف منهم إن صح فإنه انقرض و اجمع المسلمون بعده على خلافه فلا تعويل عليه حتى أصبح من ضروريات الدين عدم الجواز. و يدل على ذلك صحيحة زرارة قال: (قلت لأبي جعفر (ع) أخبرني عما فرض اللّه من الصلاة قال: خمس صلوات في الليل و النهار، قلت: هل سماهن اللّه عزّ و جلّ و بينهن في كتابه، قال (ع): نعم)، قال اللّه لنبيه (ص): أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ[١] و دلوكها زوالها ففي ما بين دلوك الشمس الى غسق الليل أربع صلوات سماهن اللّه و بينهن و وقتهنّ، و غسق الليل انتصافه، ثمّ قال تعالى وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً[٢]، فهذا الخامس، و قال تعالى
[١] سورة الأسراء- آية( ٧٨)
[٢] سورة الأسراء- آية( ٧٨)